بين العلم والايمان ممنوع الفهم تعقيب على افتتاحية الأنوار

بقلم هاني الترك OAM

لقد انشرح صدري حينما قرأت لرئيس تحرير صحيفة الانوار الزميل سام نان افتتاحية «بين الدين والعلم ممنوع الفهم” والقائمة على نظرية الانفجار العظيم» كما عرضتها الباحثة الزميلة ماجدة خلف في ذات الطبعة للأنوار.. وذلك لسببين الاول: ان نان كان درس اللاهوت بالعمق وحاصل على دكتوراه من الجامعات الاميركية في علم اللاهوت ودرس في علم الكلام في الأزهر.. والسبب الثاني انه استمد قناعته من الاطلاع على بحث خَلَف العلمي الخاص بالانفجار العظيم.
تقول احدى نظريات الانفجار العظيم ان الكون نشأ منذ نحو 16 مليار عام ولم يكن قبل ذلك موجوداً ولا حتى الفضاء الحالي ولا زمن ولا مادة الا نقطة متناهية الصغر والكثافة وادى انفجارها وبالتوسع والتمدد بسرعة هائلة وسيظل الكون في التمدّد والتوسع الى ان يعود وينكمش لتحدث انفجار عظيم آخر وهكذا.
وهناك افتراضية سوف يتعرض لها العلماء ناجمة عن اكتشاف الكمبيوتر الكمي الذي يجري ابحاثه على وجه الخصوص في استراليا والمتوقع تطويره خلال فترة بسيطة .. والفرضية هي وجود عدة اكوان وليس كوناً واحداً فقط.
وهناك نظرية كما عرضتها خَلَف تقوم على مبدأ ميكانيكا الكمّ بعدم وجود نقطة بداية للكون يكون الزمن فيها صفراً اي ان الكون ازلي بشكل لا متناه.
تلك كانت بعض النظريات عن اصل الكون الهائل والقوانين الفيزيائية التي تنظمه منذ ان اكتشف العالم اسحق نيوتن قوانين الجاذبية والتي تقول ان كل شيء في العالم يحدث قوة جاذبة على كل شيء آخر.
هذا بالنسبة للكون الأجرام الكبرى اما القوانين الفيزيائية التي تنظم العالم المادي الصغير «الجزيء» فكل ما يعرف عنه العلم ان المادة تتحول الى موجات كهرومغناطيسية لا عدّ ولا حصر لها إذ أن نظرية الكمّ على هذه الجزئيات تقول أنه لا يمكن معرفة كل شيء بآنٍ واحد وبدقةٍ متناهية ولا شيء مؤكد وهناك دوماً غموض.
والمعضلة التي تواجه العلماء منذ عقدين من الزمان وحتى الآن هي إيجاد قانون فيزيائي رياضي يجمع بين القوانين الفيزيائية التي تنظم الاجرام الكبرى والمادة المتناهية في الصغر كالجزيء.. وتسمى النظرية التي يسعون التوصل اليها قانون كل شيء.
اصبح يرى بعض العلماء ان تعثر ايجاد قانون فيزيائي عام سوف يؤدي الى دراسة عالم الوعي البشري Consciousness اي (الروح او العقل) مثلاً قد يكون العالم الذي نعيش في حد ذاته غير واقعي وغير مدرك إلّا من خلال الوعي البشري (اي من خلال العقل) المستمد من الله اي الوعي المطلق.. وهنا ندخل في ميتافيزيقا العلوم اي فلسفة ما وراء الطبيعة.. ولكن استناداً الى النظريات العلمية وليست كما كانت الميتافيزيقا قائمة على التأمل .. واني ارى استحالة معرفة الإنسان ما هو الوعي البشري لأنه سرٌّ مغلق على الإنسان في الكشف عنه تكون اماطة اللثام عن سر الحياة .. وهنا ندخل المنطقة الحرام التي يحتكرها الدين الذي منهجه الإيمان .
وانا اتجهت للاطلاع الموسع في حقيقة عالم الروح وهو العالم الحقيقي السرمدي المنبثق من عودة الروح Reincarnation والقائم على اسس علمية مع الإيمان القاطع الذي لا يتزعزع مثقال ذرة بالله.
لهذا شعاري في معتقداتي هي العلم والثقافة والإيمان.. مع التسليم بالتجسّد الإلهي ليسوع المسيح Incarnation الذي حصل مرة واحدة في تاريخ البشرية والتجسد البشري للإنسان الذي يحدث على حيوات عديدة. ولا زال العلم يبحث ويتقدم ولا بد ان تكتشف حقائق علمية جديدة في المستقبل لا نعرفها الآن.. من هنا اثنى على الزميلين نان وخلف لتعرضهما لقضايا علمية تضع الأولوية للتقدم العلمي ومنهجه البحثي الذي هو الطريق الذي يؤدي الى الإيمان الراسخ لأن الإيمان الاعمى دون حقائق علمية قد يعرض صاحبه للشك.. في حين ان الإيمان القائم على العلوم هو الأكثر رسوخاً ونوراً .. وكما تقول خلف ان جوهر العلوم البحث عن اجابة للاسئلة الخالدة وليس الإيمان الاعمى بالاجابات التي ربما لا توجد اصلاً.. فإن العلم منهجه البحث والتجربة يثبت الديانات التي منهجها الإيمان.. وهذا ما يسعى اليه مقال الباحثة خلف وافتتاحية نان .. وهذا النهج ما نتمنى ان تتحلى به مجتمعاتنا العربية.