بدوي الحاج في «لاهثاً يبتلع الهواء» يبني مزاراتٍ في بال القصيدة

ترتعش الكلمات بين يديه وهو يمتطي أشرعة الغياب عابراً دون حقيبة، هو الذي اطلق يراعه راقصاً على مدارج السطور، كما يطلق العابر ساقيه للريح متأبطاً لحظاته المبعثرة.

بدوي الحاج، ليست الهندسة لديه خطوطاً ورسوماً واختصاصاً وحسب، بل هي فعل كتابة، فعل تأمّل وفعل ابداع، لأن الشاعر هو المهندس الأرق وللأشكال لديه صورٌ لا تأتي بمثلها ريشة عبقري.
«لاهثاً يبتلع الهواء» يمضي الى حيث الأنهار اكثر عذوبة، وحيث للريح شفاهٌ ترسم الغنج على خدّ الأقاح.
لديه الفراشة والأميرة وساندريللا التي بات حذاؤها حكاية.
لديه الأم والارض والوطن حيث للأمكنة مزارات في بال القصيدة.

يحفر بدوي الحاج اسمه على قارعة الهوى، لا يتسوّل العشق ولا يمتهن الحزن، بل يقف عند حدود القلب يحمل بيكار المبدعين ويقيس الزمن ويرسمه الواناً في ثوب قصيدته وفستاناً يصلح لكل القياسات.

سهواً يداعب بدوي الحاج الخصال، سهواً يسقط في الهوى وسهواً يكاد يغرق، لكنه لا يسهو ابداً في اثارة نبض القريحة، في شقّ صدر الليل ليستولد منه نجمة وفي عناق الأفق ليوقظ فيه شمساً جديدة.
«سأقفل جميع نوافذي» مع بدوي الحاج.. «وسأتحوّل ربّان سفينة، لأملك الجنة واحرس شجرة التفاح»…

ما اجملك يا شاعري ترود مطارح الألق..
ما اجملك تجرح اللا مكان وتسقي من غيبوبته يقظة شاعر اولم للخيال ابهى مضامينه..
ما اجملك في «لاهثاً يبتلع الهواء» وانت تبتلع دهشتنا واعجابنا وفرحنا.
بدوي الحاج تحية الى شاعر يبتلع الهواء، «بلا نهر بلا ماء وبلا عقيدة»!.

آنطوان القزي