انقضوا هذا الهيكل….!!

بقلم بيار سمعان

رئيس الوزراء السابق طوني آبوت يشن منذ اسابيع حرباً شعواء على حزب الاحرار الذي ينتمي اليه والذي قاده من المعارضة الى الحكم.
ويبدو آبوت انه مصمم على السير في معركته حتى آخر رمق، وهو لا يمانع على ما يبدو ان ينقض الهيكل وان يدمره على مَن فيه.
وينشغل الاعلام الذي يصفه آبوت «باليساري والملحد» والذي تقوده شبكة الـABC الوطنية ومؤسسة فيرفاكس بتصوير طوني آبوت بالزعيم المغلوب علىامره وغير القادر على التكيّف مع الواقع السياسي الجديد بعد ان انقلب عليه الوزير السابق في حكومته، مالكولم تيرنبل والذي استفاد من هيمنة اليسار على الـ ABC ليطيح برئيس الوزراء الكاثوليكي المحافظ، بالتعاون مع وزراء تعاونوا بدورهم معه للإطاحة بـ طوني آبوت، وطعنوه في الظهر قبل ان يتمكن من تحقيق برنامجه السياسي.
ويروج كثيرون ان آبوت هو غير قادر على قبول الواقع الجديد، وكان يفترض به ان يعتزل السياسة ويخلي الساحة لـ تيرنبل وفريق عمله.
ويسعى اخصام آبوت الى تصويره بالانفعالي الذي يتمسك بموقعه ويحاول الانتقام من خصمه في الحزب مالكولم تيرنبل. لذا تحول آبوت، حسب رأي هذا الاعلام اليساري الى سياسي أناني، وصولي، انتهازي يدمر كل انجازاته السياسية السابقة، ويسيء بالتالي الى مصلحة حزب الاحرار ويشوّه صوره حكومة الإئتلاف التي يقودها تيرنبل بمهارة وحكمة وسياسة «وسطية» ترضي الجميع حسب اعتقادهم.
لكن من يقرأ انتقادات وتعليقات وطروحات آبوت بتجرّد يرى بوضوح ان هموم آبوت هي ابعد من مشاعر الرغبة بالانتقام من الوزير الذي طعنه في الظهر بحجة تراجع شعبية الحكومة بقيادة آبوت. فتيرنبل الثائر والانقلابي تتدهور شعبيته يوماً بعد يوم، واصبح شبه مؤكد ان الناخبين في استراليا سوف يخزلونه خلال الانتخابات القادمة وبشكل كارثي، وبدأت استطلاعات الرأي تشير مرة تلو الاخرى الى تقدم المعارضة على الإئتلاف.
فـ آبوت هو حائر بين دفع الإئتلاف الى الخسارة والسماح للعمال والخضر بالعودة الى الحكم، وهنا الطامة الكبرى بنظره.
مَن يقرأ آبوت بوضوح يتذكر انه وصف حزب الاحرار بالتحوّل الى حزب عمال يتبنى سياسته وطروحاته ومبادئه، وان حزب العمال خطا خطوات متقدمة ليصبح متطرفاً كحزب الخضر. اما الحزب الاخير، فهو «علقم» يجب الغاؤه والتخلص منه نهائياً لأن لا فائدة وطنية لسياساته.
فما هي الدوافع العميقة التي تحول آبوت الى شمشوم جديد يسعى الى دمار الهيكل بكامله، حتى ولو يكلفه ذلك الانتحار تحت انقاضه!!
– انجازات آبوت خلال حكمه.
مع آبوت نجحت استراليا حيث فشل الاتحاد الاوروبي في وضع حد لتدفق لاجئي القوارب. ونتذكر جيداً ان 50 الف لاجئ دخلوا البلاد بواسطة القوارب وبطرق غير شرعية وغياب الاوراق الثبوتية تحت نظر الحكومة العمالية بقيادة جوليا غيلارد وكيفن راد. وحده آبوت اتخذ قراراً رغم كل التخويف من ردود فعل اندونيسية وغضب جماعة حقوق الانسان ومنظمات حماية اللاجئين وضغوطات الأمم المتحدة. وانشأ آبوت قوات حماية الحدود التي ارغمت القوارب على العودة من حيث اتت. واتخذ قراراً حازماً بعدم قبول اي لاجئ غير شرعي لا تنطبق عليه مواصفات اللجوء، ويدخل البلاد بالطرق المشروعة.
اليوم تشهد اوروبا حالة من الاضطراب الداخلي بسبب فتح الحدود وتشريعها امام اللاجئين والافارقة والارهابيين لدرجة ان مفكرين بدأوا يصفون هذا الواقع انه عملية تغيير ديمغرافية ودينية وثقافية في الداخل الاوروبي.
اما في استراليا وفي يومنا هذا لا يزال آبوت والتيار السياسي المتوافق معه في رؤية وتحديد المخاطر يتمسك بهذه السياسة. وكانت آخر محطة هو انشاء «سوبر حقيبة وزارية» للأمن القومي يديرها وزير الهجرة بيتر داتون، الحليف الوفي لرئيس الوزراء السابق.
فـ طوني آبوت يدرك بعمق انه يوجد الآن مخطط عالمي يسعى الى استخدام الحروب في الشرق الاوسط لتعديل الواقع الديمغرافي في دول الغرب. وتدير الأمم المتحدة هذه اللعبة الخبيثة بوحي من النورانيين الذين يعملون على دمار الهيكل على جميع من في داخله.
فـ آبوت يسعى على عكس ذلك الى الحفاظ على الداخل الاسترالي من خلال «ابعاد» اسباب وعوامل الشر القادم من الخارج.
لذلك يوصف آبوت من قبل وسائل الاعلام «الملحد» انه تقليدي وعنصري ويعيش في ذهنية المستعمر..
– المناخ والتحكم بسياسة ومصير الدول
ولا تنتهي المؤامرة عند قضية اللجوء، فهذه الظاهرة هي عنصر صغير من عناصر عديدة متشابكة ومتكاملة.
اذ يدرك آبوت ان المتآمرين على مستقبل البشرية يستفيدون من كل قضايا كبرى لابتزاز الدول الدول وتشديد التحكم بها. ومن اهمها:
1- التحكم بالمناخ ومنع التلوّث: ويقود هذه المهمة، نيابة عن النورانيين وانصار الحكومة العالمية الواحدة المرشح الاميركي السابق للرئاسة «الغور». وهو يقوم بالترويج لمفاهيم تتمحور حول الخطر الذي يهدد الكرة الارضية بسبب التبدلات المناخية. وهذه قضية غير مثبتة علمياً. فالمطلوب من الترويج لها دفع الحكومات والدول الى تخصيص المليارات لتقوم مجموعة داخل الولايات المتحدة واسرائيل باعمال التحكّم المناخي عن طريق افتعال الغيوم ونشر المواد الكيمائية لمكافحة التلوّث الفضائي حسب ادعائهم.
واثيرت نظريات عديدة حول هذه التكنولوجيا القادرة على افتعال المطر والرعد والعواصف والزلازل.. وعلى العكس التسبّب بالجفاف والتصحر. وقد منحت الأمم المتحدة في الستينات الحق للدول القادرة تقنياً للتحكم بالمناخ بحجة مكافحة التلوّث.
فـ طوني آبوت مع العديد من علماء المناخ «الاحرار» يؤمنون ان التبدلات المناخية هي من صنع بشري وتعود بالدرجة الاولى الى التلاعب بالمناخ والتحكم به عن سابق تصميم. لقد اصبحت هذه التقنية وسيلة عسكرية وسياسية. لذا رفض آبوت التوقيع على معاهدة باريس للمناخ والتي تلزم استراليا بتخصيص المليارات لدعم برنامج مكافحة التلوث المناخي. هذا الموقف الاسترالي اثار ايضاً موجة من غضب الجماعات النورانية التي تمتص دماء الشعوب. والتحكّم المناخي هو واحد منها. اما تيرنبل فبعد استلامه الحكم بشهر واحد وقع عليها ودفعت استراليا مليار دولار كدفعة اولى.
– ضريبة الكربون.
الحجة الاخرى التي اعترض عليها آبوت، وتدخل ضمن نفس المنهج الاستغلالي، هو الضريبة على الكربون.وكان حزب العمال قد وافق عليها ، لكن طوني آبوت الغاها بعد استلام الحكم.
مرة اخرى يطلب من الدول، خاصة الصناعية دفع ضريبة على التلوّث بسبب الانبعاثات الحرارية، على ان تذهب هذه الضريبة الى جيوب «العشارين العالميين» وتدفعها الدول والشعوب في العالم.. اليوم مالكولم تيرنبل الذي وافق علي دفع مليارات الدولارات من جيوب المواطنين بعد موافقته على مقررات مؤتمر باريس للمناخ، بدأ يلمح الى اعادة فرض ضريبة الكربون.. وليدفع المواطنون من عرق جبينهم لانصار الحكومة العالمية.
الطريف ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب انسحب من اتفاقية باريس، وهو يرفض زيادة الاعباءالمالية على كاهل الشعوب الاميركية، ويدرك حق الادراك اين تذهب هذه الاموال في آخر المطاف. كما يسعى ترامب الى الاقتداء بسياسة آبوت بالنسبة لقضية اللاجئين والانبعاثات الحرارية ومعارضة زواج المثليين.
فالعالم اليوم يشهد نزاعاً خفياً بين الإلحاد والإيمان بين انصار «الحكومة العالمية» الذين يسعون الى افتعال حروب، وانصار الحفاظ على الحياة قد تكون نهايتها حرب عالمية ثالثة، تنطلق من الشرق الاوسط وتصل الى اوروبا والعالم بأسره.
– زواج المثليين واعادة تحديد الهوية الانسانية
ولا تنتهي المؤامرة عند هذا الحد. فبعد فرض التعددية الثقافية في جميع انحاء العالم لاستبدال النظامين الرأسمالي الديمقراطي والشيوعي، جرى تعميم النظام الجديد، اي التعددية الثقافية العرقية وحرية السلوك والعقيدة وممارسة الجنس حسب ميول كل فرد.
لذا، وبسحر ساحر بدأ الترويج لحرية الزواج للمثليين، باسم المساواة واحترام حقوق الأقليات وميولهم الجنسية بغية الامعان في تفتيت المجتمع وتطبيع ما هو غير طبيعي ومألوف واخلاقي، ويتعارض مع كل الشرائع الدينية والطبيعية. فالاعتراف بزواج المثليين كما يراه المفكرون الاحرار هو آخر مسمار في نعش وحدة المجتمعات والأسر.
ورافق ذلك طرح برامج تعليمية جديدة ومناهج تربية بحجة حماية الاطفال والطلاب في المدارس ممن لديهم ميول مثلية تحت شعار «المدارس الآمنة».
لكن تبين بعد التطبيق ان من اعد هذا البرنامج هم مجموعة من المثليين ومغتصبي الأطفال من الجنسين، يعملون بوحي وتوجيه اسيادهم من اجل اعداد جيل جديد يقبل بالمثليين على ان يطلع على كل انواع الشذوذ والممارسات الجنسية. كما يهدف البرنامج الى إلغاء صفة الصبي والفتاة، اي الذكر والانثى، لأن الهوية الجنسية لدى الفرد، حسب اعتقادهم هي امور مكتسبة. انهم يريدون جيلاً يدرك كل فنون الممارسات الجنسة وهو على استعداد ايضاً لقبول عدم تحديد هويته الشخصية. فقد يكون الانسان مرة ذكراً واخرى انثى او الاثنان معاً. قد يعشق الاطفال او يرغب بممارسة الجنس مع احد افراد العائلة او مخلوقات حيوانية اخرى.. فلا مانع طالما هو يختار ذلك.
انه الدمار الكامل للجنس البشري. وآبوت يرى ان مالكولم تيرنبل وحزب العمال وحزب الخضر يقبلون بهذه الطروحات ويسعون الى اقرارها، ولو بأشكال مختلفة وارضاء طموحات النورانيين لذا عمدت حكومة كوينزلاند العمالية مؤخراً الى تعديل التعليم الديني ونزع المسيح منه.
هذه برأيي الاسباب الخفية التي تدفع طوني آبوت لشن حرب طاحنة على جميع الاحزاب الكبرى في استراليا، لأنها في آخر المطاف تعمل لخراب الهيكل.
باعتقادي ان طوني آبوت لا يزال يتذكر في اعماق وجدانه قول المسيح المعلم: انقضوا هذا الهيكل وانا اعيد بناءه في 3 ايام. فيما يسعى آخرون الى دمار الهيكل لاعادة بناء حكم جديد ومجتمع جديد وسياسة جديدة تتحكم بها «حكومة عالمية واحدة».
فلا فرق بين الحرب الدائرة في الشرق الاوسط والحروب المختلفة التي تشن على العالم بأسره اخلاقياً واقتصادياً وتربوياً وقانونياً فلمن ستكون الغلبة؟؟
لست مفائلاً.