المسلمون في الغرب … إستيطان أم معاناة ؟؟!!(3)

بقلم شوقي العيسى

بعد أن عرضنا في الحلقتين الماضيتين أسباب هجرة المسلمين الى الغرب ، والاحداث الراهنة حول تداعيات آفة الارهاب في العالم أجمع ، وكيف أن دور الاعلام الممنهج ساهم بطريقة او باخرى حول حصر الارهاب بالمسلمين ، والتداعيات التي واجهها المسلمون في الغرب من اعتداءات كردة فعل حول ما يجري في العالم من احداث.
وفي هذه الحلقة أود أن أوضح ماهي النتائج النفسية للمسلمين في الغرب بعد تلك الاعتداءات ، وكيف لنا أن نضع حداً لتلك الاعتداءات التي يتعرض لها المسلمين في ظهور الاسلاموفوبيا. فدور الاعلام السلبي في تنامي ظاهرة الاعتداءات حيث دائماً يركز على أن منفذي العمليات الارهابية أنهم مسلمون.
لا شك أن الاعتداءات المتكررة لها نتائج سلبية تنحصر في انعزال المجتمع المسلم عن الغرب خوفاً من تعرضهم للاعتداء وهذا ما يشكل حالة انفراد داخل المجتمع الواحد فالدول الغربية التي يتواجد فيها المسلمون تعتبر موطنهم الثاني إن لم يكن الاول لاجيالهم وحبهم وخوفهم عليها لا يقل شأناً عن غيرهم ولا يوجد أي تفاضل أو مزايدات وطنية بذلك.
وان ما يشكل حالة الانعزال الاكثر شيوعاً لدى شريحة الشباب أو الاطفال الذين واجهوا تحديات وإعتداءات متكررة واتهامات في المدارس والنوادي والشوارع من قبل اقرانهم او اصدقاؤهم ونعتهم بانهم إرهابيون ، ما شكل حالة اكتئاب وانفراد ربما تولد حالة من الحقد على المجتمع ويكونوا هدفاً سهلاً للجماعات الارهابية التي تعزف على وتر الحقد والطائفية والبغضاء ويتم استدراجهم لتنفيذ عمليات ارهابية ، أما اذا لم يقعوا في شراك تلك الجماعات الارهابية فهم فريسة الوحدة والانعزالية عن المجتمع.
وبعد أن لاحظنا أن غالبية الاعتداءات تتعرض لها النساء في الغرب من خلال انتزاع الحجاب الاسلامي منها فأصبحت غالبية النساء تتخوف من أن تكون لوحدها وهذا ما يشكل اضطهاد لشريحة النساء وتحديات تواجهها المرأة المسلمة ما ينافي القيم والاعراف التي تنادي بها الدول الغربية حول حقوق المرأة وحريتها وحقوق الانسان وممارساته الدينية والعرقية.
وبطبيعة الحال النتائج السلبية في توظيف المسلمون في الدول الغربية فلا شك أن فرص توظيفهم جداً ضعيفة بالمقارنة لغير المسلمون ، وهذه النتيجة تعطي إنطباع أن هناك تمايز وتفاضل ، ما يشكل حالة من الحقد للشخص الذي تم التمييز معه ورفضه.
لقد فوجئت بكثرة الرسائل الالكترونية والقصص التي تعرض لها المسلمون خصوصا في استراليا واخيرا وصلتني عبر البريد قصة مفادها ان العنصرية التي يتعامل بها بعض الكادر التدريسي في أحد مدارس البنات “حيث كانت هناك طالبة في أحد الصفوف المنتهية صديقتان مسلمتين تجلسان معاً وكلما دخلت أحد المدرسات تحاول تفريقهما وفي أحد الأيام طلبت الطالبة من المُدّرسة تبرير هذا الفعل ولكنها فوجئت بردة فعل عنيفة وغضب عارم وحولتها لادارة المدرسة التي بدورها قررت فصل الطالبة بضعة أيام ، وعندما حاول والد الطالبة الاستفسار من إدارة المدرسة كذلك كانت ردة فعل مدير المدرسة عنيفة جداً في تصرف لا يمنم عن أخلاق مدير مدرسة ، وعندما تحدث معه الأب هدده بالإتصال بالشرطة، للأسف هذه الطالبة تعيش حالة حالة نفسية سيئة جداً خصوصاً وهي في مراحل دراسية منتهية سوف تقضي على مستبلها من خلال ردة فعل هوجاء وتصرف اعمى في دليل واضح للعنصرية واستخدام الاسلاموفوبيا”.
ولكي نوقف تلك الاعتداءات على المسلمين في الغرب يجب ان تكون هناك قوانين حكومية صارمة على الاعلام في كيفية نشر الخبر من حيث الابتعاد عن تسييس الاعلام والكف عن محاولات اتهام المسلمون في الاحداث الارهابية. أن الخبر الذي تنقله بعض المحطات التلفزيونية على سبيل المثال ” يصفون الجماعات الارهابية التي تقاتل في سوريا والعراق على انهم مجاهدين او مقاتلين وليس ارهابيون” فهذه ازدواجية اعلامية ومن ناحية أخرى ” تبنت جماعات اسلامية متطرفة مسؤوليتها عن الاعتداء الذي وقع في مكان كذا” فلا شك عندما امال الاعلام كل تلك الهجمات الارهابية وادخلها وصنفها من قبل المسلمين يسهل كثيراً على أي جهة ارهابية أن تدعي الاسلام وتتبنى العمليات الارهابية ، فهل هذا يعطي الحق ان نتهم مجتمع كامل بقضايا ارهابية ، فلم يكن الدين الاسلامي الحقيقي أن يسمح بها ولا يدعو لها ومن منطلق القرآن الكريم الذي يخاطب المسلمين في الاية المباركة في قوله تعالى (( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكانما احيا الناس جميعاً)) فالاسلام لا يحث على القتل ولا يحرض على ذلك ومن يؤمن بذلك ويفعل ذلك فليس بمسلم على الاطلاق.