الله الآب والمخلص الإبن

كمال براكس

هذا هو فيض النفس، اذا امتلأت حقاً من عدل الله، وصياءً من نوره، ومحبة من صفحه وغفرانه، وبركة الله للديانتين السماويتين النصرانية والاسلامية، ومن خلاله تمّ الحديث عن الانبياء والرسل ومن خلال القرآن الكريم لا من خلال التوراة.

وقد جاء الحديث عن المسيح عيسى بن مريم من خلال رسله. هذا هو الايمان الصادق. في حدّ ذاته- او ليس القرآن هو كتاب الله. وهل احرص من الله ان يتحدّث عن انبيائه ومرسليه، وهل احرى من الآب ان يتحدث عن الإبن، وهذه هي الحدود التي اقامها البشر، شريعة لحياتهم الارضية، شريعة الرباط المقدس الذي يشدْ الانسان، بينه وبين روح الله الخالدة، مروراً بالقيم العالية. ومن دون تفريق، بين اصحاب الرسالات الذين حملوها الى الارض، فالرسالة واحدة، والهدف واحد، والموصى هو واحد، وان تعدّدت الاصوات وتكاثرت كتب الله بين خلقه وعبادة.

يلج الى قلبي، ولوج الحنان، في مسارب الاهداب ام حنون، او قل هو تدفق الرحمة، تذوب نغماً في انغاس الحساسين، تسبح لحمدالله، فتتفتّح لتسبيحها القلوب المحبة. فرحت مع مريم العذراء ليلة الميلاد واغتبطت مع يوسف في محترف نجارته، وغنيت مع المجدلية، اناشيد التوبة والغفران، وتهث على البشرية كبرياء بعد «ثورة الجليل» وصلّيت بلسان الزمن وانا اتلو «الأبانا» ، ووقفت على اسرار الكون، وانا آتٍي «المعجزات مع ابن مريم، ورنمّت مع الاطفال ترانيم البراءة والسعادة، وانا ادخل اورشليم يوم «الشعانين» ورسمت للريمان سراً، وقفت امامه الملوك والأباطرة ساجدين، وانعقدت دونه ألسنة الفلاسفة، وانهار عند ابواب قداسته المشعوذون والمارقون ليلة «العشاء السري»، وحطّمت قيود الظلم على ابواب الكاهن الاكبر، وغسلت عار التاريخ في ابريق بيلاطس ليلة «المحاكمة» المشؤومة. وهناك فوق «الجلجلة» علمتهم كيف تكون المحبة، وغسلت قلوبهم من ادران خطاياهم، واعطيتهم امثولة في التضحية والغفران: «يا ابتاه اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون».

من اجلهم نزلت، ومن اجلهم «مت انساناً ثم قمت إلهاً» ومن اجلهم ارسلت الرسل في العالم يبشرون ويعلمون، لتسود المحبة، ويستقيم ميزان العدل ويتمجّد الله في ملكوته، واجزل ما يكون العطاء، واغنى ما يكون الدفق والفيض والحياة في المخلص الانسان، والحياة في المخلص الإله، وهل ارسخ في الزمن من الإيمان، فبإسم الريمان تقول للجبل انتقل، ينتقل.
ليس الله بقدوس فحسب، انما هو بار ايضاً. ويقول الله عن نفسه بلسان أشعيا النبي ما يلي: «أليس انا الرب ولا اله غيري». وانه يستحيل على الله ان يتصف بالالتواء او الشر او الظلم، وحيث ان الله بار فهو مصدر كل خير وبركة، ولا يمكنه ان يكون مصدر الشر، كما يظن بعض الناس خطأ. انه يعلم بالطبع بكل شيء، وهو مُلّم بكل ما يدور في العالم من صلاح وطلاح من خير وشر. لكن هذا لا يثبت ابداً ان الله مصدر الاثنين، فطبيعته العابرة
تنأى كلياً مع كل ما هو شرير اثيم. والينبوع الواحد لا ينتج ماء عذباً ومالحاً في الوقت نفسه.
فالله الذي هو الحق، لا يمكنه ان يتصف بعكس ذلك من خداع وابتداع ، من غش وتضليل، من كذب وبهتان، فطبيعته نقية خالية من جميع هذه الشوائب، فالله بار وحق، ولسوف يصدر حكمه العادل عليك يوم الحساب والعقاب.
وإن لم تحطم الآلام اعصابكم وقيمكم السامية، فلن تعرفوا معنى الحياة، و«ان حبة الحنطة ان لم تمت لا تعيش». وان الشيطان يدخل من ثقب الإبرة، ثم يتسع الخزق، فكما ان الكزس الاولى تكون للسكر مفتاحاً، والنظرة المريبة للزنى متاحاً، فيكون المال اول مسمار يدق في تابوت صاحبه، فيقوده الى الكذب والاختلاس وخيانة الاهل وتقصير اجلهم واجتلاب العار ثم الدمار والانتحخار.
وقال اخيراً، انا معكم زماناً يسيراً بعد، ثم امضي الى الآب الذي ارسلني، على انني سأعود اليكم ثانية، عندما يكثر الإثم على الأرض وتجف محبة الكثيرين. فاحفظوا ما كلمتكم به واصغوا لذكراي.