استقالة أو إقالة… النتيجة اهانة

أنطوان غانم
الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ولاية كوينزلاند
بريزبن – اوستراليا

«وطني دائما» على حق» … جملة اطلقها يوما» الرئيس سليمان فرنجية فقبلها البعض ورددها. . والبعض الآخر آثر الوقوف مع أوطان أخرى.. فكانت الحرب .
من سنة 1975 الى اليوم لم يتعلم اللبنانيون شيئا « فكانت نكساتهم تتوالى. من تفضيلهم السلاح الفلسطيني ضد جيش الوطن، الى الاحتماء بالاحتلال السوري ضد بقية أبناء الوطن، الى تشجيع العدو الإسرائيلي بتدمير لبنان نكاية بفئة لبنانية أخرى .. هذا دون ذكر الطائفية المتمثلة في وجدانهم، فالطائفة عند أكثريتهم تأتي قبل الوطن ضمن ثقافة قبلية متجذرة.
وماذا بعد…؟! سنة بكاملها مرت على لبنان مع رئيس جمهورية وحكومة متناسقة أظهرا فيها إرادة العمل لبناء الوطن، وأعطيا اللبنانيين الأمل بمستقبل أفضل من خلال انجاز قرارات وطنية مهمة وإقرار مشاريع حيوية مهمة أيضا». اما الأهم من كل ذلك فهو الاتفاق على ان القرار يجب ان يكون ويبقى قرارا» لبنانيا» خصوصا» حين يتعلق الأمر بالسيادة. فكانت عملية تحرير الجرود من الإرهابيين عكس إرادة بعض الدول الإقليمية والدولية. فهل اقترف لبنان وحكومته خطيئة مميتة يتوجب على رئيس حكومته ان يعلن استقالته من السعودية بالذات وهو الذي يحمل، أيضا»، جنسيتها؟!

بقطع النظر ان كان اعلان الاستقالة نابع عن إرادة ذاتية أم أتى إجباريا» تحت ضغوط أجنبية، النتيجة كانت واحدة: إهانة للبنان واللبنانيين.
ان كان الرئيس الحريري قد أعلنها من تلقاء نفسه، فقد اهان لبنان واللبنانيين بإعلان الاستقالة من بلد غريب مستعملا» وسيلة إعلامية غير لبنانية..
اما ان كان مجبرا» تحت الضغط وتحت حجز حريته من بلد اخر غير لبنان، وهذا ما تتناقله وسائل الإعلام الأجنبية، فالإهانة للبنان واللبنانيين أكبر واخطر..

السؤال المطروح اليوم هو أولا» وآخرا الى اللبنانيين: هل تعلمتم من الماضي..؟
هل ستنقسمون مجددا» بين مؤيد لاستقالة مشبوهة منجرين وراء الشعور الطائفي، أو نكاية بحزب أو عهد لا تؤيدونه؟
أم ستكونون، ولو لمرة واحدة، متكاتفين الى جانب رئيس البلاد من اجل كرامة رئيس حكومة بلدكم، ومن اجل كرامتكم، ومن اجل كرامة لبنان..؟ الا تعلمون ان في استراليا مثلا»، يتكاتف الجميع (معارضة، وموالون، ومستقلون) وراء رئيس الوزراء وحكومته حين تكون حرية وكرامة أستراليا منتهكة…؟
لا يهمني سعد الحريري السعودي الجنسية مع احترامي وتقديري لشخصه… وهنا بدأت افهم السبب وراء ما يجري في استراليا اليوم من استقالة الوزراء والنواب الأستراليين الذين يملكون جنسية أخرى الى جانب الجنسية الأسترالية.
ما يهمني هو سعد الحريري رئيس حكومة لبنان المحتجز في السعودية، لان في احتجازه احتجاز لحرية لبنان، واللبنانيين، واحتجاز لحرية الطائفة السنية اللبنانية الكريمة.
تعالوا كلبنانيين، ولو لمرة واحدة نكرر جميعا» ما قاله الرئيس فرنجية: «وطني دائما على حق» …
تعالوا كلبنانيين، ولو لمرة واحدة نقولها جميعا» كما قالها فخامة الرئيس ميشال عون، الذي دعا جميع رؤساء الأحزاب والكتل والمؤسسات الدينية والمدنية ليتشاركو المسؤولية في الحفاظ على كرامة الوطن، والذي قالها من اعلى منبر عالمي: «نحن من يقرر…»
وحتى يصبح القرار اقوى علينا كلبنانيين منتشرين في العالم المبادرة السريعة في التسجيل للمشاركة في الانتخابات اللبنانية المقبلة لربما صوتنا يساهم في الحفاظ على ما تبقى من كرامة وحرية للبناننا الحبيب.