إنقاذ روح التعاون الخليجي

سيبقى في ذاكرة العرب والخليجيين وفي تاريخ هيئات التعاون العربي ان الشريك المؤسس كان دائماً الشقيق المنقذ، ذلك هو قدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وذلك هو طبعه ودوره كمهندس للوئام والحرص على وحدة البيت الخليجي، وتلك هي مدرسته في إعطاء روح الديبلوماسية معناها النبيل على إمتداد نصف قرن ويزيد.
وهكذا عندما تستضيف الكويت غداً القمة الثامنة والثلاثين لمجلس التعاون الخليجي يكون أميرها قد أنقذ العلاقات بين الأشقاء الخليجيين ومنع إنهيار مجلس التعاون، الذي طالما قال إنه كان حلماً عند التأسيس ويبقى ضرورة دائمة لقوة أعضائه.
الأجواء حتى هذه اللحظة ترجّح ان زعماء الدول الخليجية سيحضرون هذه القمة المفصلية والحاسمة، التي ستطوي أزمة عميقة ومعقدة بين قطر ودول الخليج، بدليل حضور وزراء الخارجية اجتماع أمس، وكان الشيخ صباح توسّط وحل الأزمة السابقة المشابهة 2013، والكويت لم تكن لتدعو الى عقدها لو لم تكن الإتصالات التي أجرتها مع الأشقاء الخليجيين إكدت حضورهم.
طبعاً لم يكن كافياً ان يسارع الشيخ تميم أمير قطر الى التأكيد أنه سيحضر، فمن الواضح انه يريد فك العزلة عن قطر، المهم هو حضور الملك سلمان والملك حمد وممثل الإمارات، لكي يكتمل العرس الخليجي الذي هندسه الشيخ صباح بصبر أيوب وبكثير من الحكمة وطول الأناة وخبرة الوالد والأخ، الذي ليس سراً ان العالم كله من الأمم المتحدة الى واشنطن وموسكو والعواصم الأوروبية، وقف وراءه كمرجع وحيد قادر على حل هذه الأزمة المتفاقمة.
قبل ساعات من عقد القمة تردد ان هناك تصوراً كويتياً لحل جذري ينهي الأزمة مع قطر ويعيد اللحمة الخليجية، وتردد إعلامياً ان الشيخ تميم سيقدم مداخلة توضيحية فيها معالم مراجعة جادة لمسار قطر في الماضي، ولكن أياً كانت النتائج فمن الواضح والمؤكد ان إصرار الشيخ صباح الأحمد على عقد القمة في موعدها وعلى أي مستوى وبمن حضر، إنما ينبع من حرصه العميق على عدم فرط المجلس، في رهان منه على نفخ روح التعاون مجدداً ولو بعد حين.
في 24 تشرين الأول الماضي قال الشيخ صباح في افتتاح دورة مجلس الأمة ان الازمة مع قطر هي الأكبر في تاريخ المنطقة وقد تؤدي الى تدخلات إقليمية ودولية تلحق ضرراً بأمن الخليج، ويجب ان يعلم الجميع أن وساطة الكويت الواعية لإحتمالات توسّع الأزمة ليست مجرد وساطة تقليدية، فهدفها الأوحد إصلاح ذات البين وترميم البيت الخليجي والتحرك لحمايته من التصدّع والإنهيار. وهكذا مجرد عقد القمة الخليجية في الكويت يشكل مفترقاً تاريخياً مهماً يعيد اللحمة الى البيت الواحد ويقفل الباب أمام رهانات أقليمية للتدخل في البيت الخليجي.