صقر «بيت الوسط»: لا بديل من التسوية إلا الانهيار… والسعودية تعمل على مسارين

من الخارج تهديدات اسرائيلية وعقوبات أميركية وتصعيد سعودي تجاه «حزب الله». في الداخل خطابات نارية من السيد حسن نصرالله وردود معارضة، خروق هددت التسوية بمحاولات التطبيع توّجها الوزير جبران باسيل بلقائه نظيره السوري وليد المعلم، وأصابت نيرانها الحكومة، لكن على الرغم من ذلك، يؤكد النائب عقاب صقر أن «التسوية متواصلة ولا غنى عنها ولا بديل منها إلا انهيار الهيكل على الجميع، ومن التهور فرط تسوية الضرورة بسبب الخطأ الذي ارتكبه باسيل».
صقر «بيت الوسط» لا يعيش هاجس الحرب الاسرائيلية، لكنه أيضاً يعتبر أن «استبعاد الضربة الاسرائيلية سذاجة، والتهديدات تتطلب خطة عمل تحدد كيفية التصرف إذا ضربت اسرائيل لبنان». ويرى أن «الحديث عن أن السعودية لا تريد الحكومة فارغ، فهي تعمل على مسارين: الحفاظ على الحكومة ومواجهة جنوح حزب الله»، مشدداً على أن «الحكومة تقوم بدورها وهو الحفاظ على الوضع ومنعه من الانفجار، وهذا انجاز، لأننا ما زلنا في مرحلة الخطر وفي غرفة العناية الفائقة».
العقوبات الأميركية كانت أيضاً حاضرة في حديث أدلى به صقر من مكتبه في «بيت الوسط»، لافتا إلى أن «هدف الحكومة ورئيسها كان تحييد لبنان عن العقوبات على حزب الله». ويقول: «فلتكن على الحزب وحده لأن استهداف بنيته يعني اصابة البلد، لكن الأميركي لم يقتنع بعملية فصل الحزب عن جمهوره، ويجب التعامل مع العقوبات بواقعية عبر احترام القرارت ومحاولة تخفيفها». ويدرك تماماً أن «العقوبات ستؤثر على الحزب باعتراف نصرالله لكنها لن تدفعه إلى الانهيار، بل الى الازدياد شراسة، والايراني إلى زيادة التمويل، وخطورة العقوبات أنها قد تدفع الحزب إلى المزيد من القرارات المتهورة والخطابات المسيئة، لأنه كلما ضغط السعودي او الاميركي يرد نصرالله على اللبناني، فهو ينتصر بمعركة جزئية ويأتي لحسم الحرب في لبنان، لأن لديه رغبة يومية ملحاحة في الانتصارات».
هل تحضر السعودية أجواء مواجهة مع «حزب الله»؟ يجيب صقر: «الحديث عن ذهنية المؤامرة يجب أن نخرج منه، فالسعودية تعلن بشكل واضح عداءها لحزب الله وأن لديها مشكلة معه بما انه ذراع الحرس الثوري الايراني، وموقفها غير خفي ولديها حلفاء في لبنان لمساعدتهم على ابقاء الاستقرار ومواجهة جنوح الحزب لاخذ البلد إلى مغامرات». ويضيف: «الحديث عن أن السعودية لا تريد الحكومة غير صحيح لأن من يلتقي السعوديين لا ينقل هذا الكلام، بل يلمس الارادة بترسيخ الاستقرار وحكومة الوحدة الوطنية، لكن في الوقت نفسه حرصها على الاستقرار لا يمنعها من التحرك لمنع تمدد حزب الله في الوطن العربي والخليجي». ويذكّر بأن «المواجهة ليست بين السعودية والحزب بل مع ايران».
أما في شأن التسوية التي تعرضت لأكثر من»قطوع كاد يفرطها، فيشدد صقر على انها «مستمرة ولا بديل منها»، ويصفها بـ»تسوية الضرورة لا الاقتناع، اي الضرورات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي اوجدت مناخاً لانجاز التسوية، وهذه الضرورات لم تنتف، فالامن لا يزال غير مستقر والاقتصاد والسياسة أيضاً، ولسنا في حال استقرار لتشكيل معارضة، بل نحن في مرحلة الخطر».
«لا مصلحة لايران والسعودية في انفجار الوضع في لبنان» بالنسبة إلى صقر، ويعتبر أن «المشكلة تكمن في أن السعودية تريد لبنان في السرب العربي، أما ايران فتريده ضمن الحرس الثوري، وهذا لا يفرط التسوية لكنه أيضاً لا يوفر الاستقرار، والامور تتوقف على حوار سعودي – ايراني، لكن الحرس الثوري لا يرغب في ذلك، بل همه صناعة المشاكل».
ويتوقف عند لقاء باسيل – المعلم، ويقول: «أي خطأ يرتكب سيهدد التسوية، وهناك خروق عديدة لم تصل إلى حجم فرط التسوية وانهيار البلد، وعندما يتم تهديد البلد نعيد حينها النظر في التسوية، ومن التهور التضحية بها بسبب ما قام به باسيل، فهو أخطأ وقالها الرئيس الحريري، وأخطأ بالشكل عبر اللقاء وبالمضمون، بطرح عودة اللاجئين، وهو أمر كوميدي لأن النظام لا يريد عودتهم. واللقاء حصل في الامم المتحدة، وهذا يدل على تهور في العمل السياسي، لكن هل ما حصل لا يعني أن نفرّط بالبلد، فهو خطأ لم يصل إلى حد الخطيئة».
وضعنا أمام صقر فرضية زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون لدمشق، فشدد على أن «الأمر غير مطروح أساساً، وإذا افترضنا أن الزيارة حصلت فعون يمثل كل اللبنانيين، و50% منهم يرفضون أي تواصل مع النظام، وحينها لن يمثل كل اللبنانيين، وتؤدي الزيارة إلى عزل لبنان عن العالم العربي ومشكلة مع المجتمع الدولي، وعلى الرغم من أن عون يميل أحيانا إلى طرف ما لكنه غالباً ما يمسك العصا من الوسط».
أما في شأن تصريح وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدرو ليبرمان، فيقول صقر: «من الخطأ أن ننفي وجود ضربة اسرائيلية لأنها جزء من استراتيجية الجيش الاسرائيلي وحديثه اليومي، وهذا يتطلب خطة عمل تقوم على كيفية التصرف في حال وقعت الضربة، فمثلما هناك سيناريو للسلم يجب أن يوضع سيناريو الحرب، لكن هذا لا يعني أن نعيش هاجس الحرب لأن ذلك تؤدي إلى حالة من الشلل الاقتصادي، والمعني الرئيسي لطمأنة الداخل اللبنانية هو حزب الله». ويرى أن «الحرب ليست مع الحزب بل بين ايران واسرائيل والأول يقوم بها بالوكالة، والجهد الذي يقوم به غير كاف لأن كل فترة يطل علينا نصرالله ويتحدث بالانتصارات ويقول محورنا انتصر في سوريا على الاخرين، فيما ضمنياً يقصد انه انتصر على اللبنانيين الذين راهنوا على سقوط النظام، كما أن كلامه عن الوزير السبهان يعني انه يقول: الامر لي واللبنانيون مهزومون».
«خطاب نصرالله وأبواقه يوجد حالة من النقمة الداخلية على الحزب تصل في بعض الاحيان إلى قول البعض: «حتى لو اتوا القرود السود لضربهم» وهذا خطأ يتحمل مسؤوليته الحزب، إذ لا يمكن التنكيل باللبنانيين والاستنكار على بعض من يطلقون العنان لمخيلتهم بأنهم يريدون رش الأرز على الاسرائيلي في حال خلصهم من حزب الله، فالمسؤولية على الجميع وتحديدا الحزب لمعالجة هذه الفجوة الوطنية التي تتعمق» وفق صقر ويضيف: « كلام حزب الله عن أن الحرب المقبلة غير تقليدية وان الحدود بين سوريا ولبنان مفتوحة تعطي الذرائع للاسرائيلي بأن لبنان بؤرة ايرانية ما يؤدي إلى تشجيع العالم إلى عدم التعاطف معنا او دعمنا وهذا المناخ يساهم بولادة بيئة غير مؤهلة تماما لمواجهة التهديدات الاسرائيلية ولا الضربة المقبلة»، كاشفاً عن أن «الحريري يعمل على تحميل الاسرائيلي مسؤولية أي مغامرة في لبنان لأنها ستكون ضربة لكل اللبنانيين، ويطرح هواجسه خلال جولاته ويقول اننا نقوم بما نستطيع ونلتزم بالقرار 1701 والقرارات الشرعية الدولية ورغم ذلك الاسرائيلي مصر على زجنا بحرب نابعة من مشكلته مع الايراني».