الرجل الذي فقد عقله

بقلم هاني الترك OAM

لي صديق اسمه محسن كان يعمل بوظيفة عامل متواضع في وكالة بيع السيارات.. كان عادي الذكاء ولكن
بطبيعة ساذجة.. يصدق ما يقال لأنه لا يعرف الكذب.. في الوكالة التي كان يعمل اعتاد العمال اغاضته والاستهزاء به.. مثل سرقة مفاتيح سيارته او سرقة غذائه.. او تنفيس عجلات سيارته.. اي الاستقواء عليه بهدف الاستهزاء به والضحك عليه.. وبالطبع هذه التصرفات ليست ضحكاً بريئاً.. ولكنها قاتلة في الصميم وتألم محسن نفسياً بسببها.. حتى قادته الى الجنون.. استقال من عمله ورفع دعوى ضد الشركة مطالباً بتعويضات مالية والعلاج النفسي.
خضع للعلاج النفسي لمدة ثلاث سنوات ولم تتحسّن حالته النفسية.. ولم يؤثر عليه العلاج وفقد توازنه العقلي حتى اصبح ينسى واجباته العائلية والمنزلية.. مثل ان يذهب الى مكان معيّن.. لشراء شيء ما يعود بعد غياب طويل ناسياً هدفه.
كان لي صديق شقي .. اصطحبه الى مبصّرة يعرفها وقصّ عليها اوضاعه وظروفه.. فكتبت له بعض الكلمات في حجاب ووضعه حول عنقه وطلبت منه عدم فتحه اطلاقاً.
وكانت المفاجأة انه شفي من مرضه.. فقد اقتنع من كلام المبصّرة.. والاقتناع هو نفسي بالطبع لأن حالته هي مجرد قناعة ذاتية .. بأنه سوف يُشفى من الحجاب.. فإنه ساذج مع ان ذكاءه اقل من المتوسط بقليل.. وذات يوم وبعد مرور حوالي عامين من وضعه الحجاب قرر ان يفتحه ليرى الاعجوبة التي اشفته وان يطلع على الكلمات الاعجازية التي آمن بها.. فقرأ الكلمات الآتية:
«يا محسن.. شفيت او لا شفيت لـ مؤخرتي ما شفيت».. هنا جنّ جنونه ورجع مريضاً مرة اخرى.
لقد ادرك محسن ان صديقه قد خدعه من باب الضحك والهزء .. ولكن كانت مزحة مفيدة.. لولا انه افسدها بفتحه الحجاب.
هذه الواقعة الحقيقية تثبت ان القناعة الذاتية في العلاج النفسي والجسدي تلعب دوراً كبيراً في شفاء المريض.. فإذا ذهب مريض عند الطبيب الاسترالي فهو يذكر له حقيقة مرضه ولو كان خطيراً قاتلاً.. مما يعرض المريض للقلق والحزن والتوتر والتفكير وبأن نهايته قد اقتربت. حيث تتدهور حالته.. ولكن اذا ذهب المريض عند طبيب عربي.. بحكم التقليد يهوّن الوضع عليه.. ويخفّف من خطورة المرض.. مما يسهم في تحسّن المريض.. فإن الكلام المعسول والعاطفي والحنون يلعب دوراً في الشفاء سواء أكان المرض نفسياً ام جسدياً.
صحيح ان الطب قد تقدّم وان اكتشاف العقاقير الطبية مع اكتشاف الكومبيوتر هما اهم اكتشافين في القرن العشرين المنصرم.. الا ان معاملة المريض الرقيقة بتخفيف وطأة المرض عنه من قبل الطبيب بالكلمات الحلوة المتعاطفة لها فاعلية يجب عدم الاستهانة بها.. لأن العامل النفسي يلعب دوراً كبيراً في الشفاء من الامراض الجسدية.
قرأت منذ فترة عن طبيب اتسرالي يعالج مرضاه المصابين بالسرطان والامراض المستعصية الاخرى عن طريق العلاج النفسي.. وكان قد اكتشف هذه الطريقة وممارستها منذ اربعين عاماً.. حتى انه كتب رسالة الى الجمعية الطبية الاميركية منذ حوالي اربعين عاماً يستعرض نظريته الطبية العملية.. ولكن لم يهتم الاطباء الاميركيون بنظريته.. وبعد مرور السنوات الطويلة اعترفت الجمعية الطبية بنظريته وارسلت له مؤخراً رسالة تقرّ فيها اهمية ممارسته.. فقد عالج هذا الطبيب مرضى مصابين بأمراض سرطان في مرحلة متأخرة عن طريق العلاج النفسي.. بتخفيف التوتر عنهم وبالكلام.. واللمس والعقاقير المهدئة نفسياً.
وهناك وسيلة العلاج بموجب حقيقة عودة الروح عن طريق التنويم المغناطيسي للولوج للحيوات السابقة.. أن هناك علاقة عضوية نفسية بين العقل والجسد مغلقة على العلم المعاصر.. وهي من اعقد القضايا التي يواجهها الطب..