الديمقراطية بحاجة للمعارضة والدولة بحاجة الى قرار…

ابراهيم براك

اذا كانت المعارضة في العالم اسمها « النقيقة», فلماذا تسمى معارضة؟
نعم اهل المعارضة هم شعب لبناني من المرتبة الأولى لا الثانية ولا الثالثة ولا الرابعة , او على الأقل يحب ان يكونوا هكذا,
وهكذا يجب التعامل معهم…لبنان الوطن يخص المعارضة بمقدار ما يخص اهل السلطة والحكم…ومن هم في الحكم اليوم لا يمكن لهم ان يعاملوا المعارضة وكأنها المذنبة والمجرمة, فهم كانوا في المعارضة رفضوا السلطة لاسباب وعادوا ودخلوا الحكومة دون ان تزول ألأسباب الموجبة,…
والبارحة اوصياء احزاب حكومة الصفقة اجتمعوا في لقاء تشاوري وهم لم يجتمعوا اصلا لولا معرفتهم ان المواطن اللبناني لديه اكثر من الشكاوى ولديه الكثير من التذمر يعيش القلق ويطلب حياة افضل ومستقبلا واعدا,
اهل البلد سئموا الوعود,
لا كهرباء دون فساد وهدر,
لا نظافة بل اوساخ,
البحر يردم بالنفايات,
الخضار تغسل بمياه ملوثة,
عجقة السير موال يتردد يوميا ,
معاملات لا تنجز دون الرشاوى و»تعا وروح ورجاع تعا ورجاع روح»…لدرجة ان روح اللبناني تتألم وتتمنى الخلاص…لذلك اجتمعوا لكي يتشاوروا , ويقدموا الحلول قبل الأنحلال التام عى كافة الأصعدة…وكيف تأتي الحلول وهم يسلمون على بعضهم البعض دون النظر الى العيون , يبتسمون غصبا عن ارادتهم اكراما لعيون الكاميرا, وبالنتيجة يأتون ويذهبون يتكلمون ويتصورون ياكلون ويشربون, وكالعادة لا خلاص معهم ولا خلاص منهم ولا امل يرتجى…
اجتمعوا حول طاولة نصف مستديرة, 2 من 14 أذار و8 من 8 أذار والنائب مروان حمادة ممثلا للزعيم وليد جنبلاط …وغيبوا الكتائب…
عندما كانت طاولة الحوار تضم كل الأفرقاء وكانت 14 أذار اقوى وكان رئيس الجمهورية وسطي, لم يؤد الحوار الى العبور الى الدولة, وبقيت الدويلة هي المتحكمة بالدولة, واليوم تبدو الأمور واضحة والنتائج لن تكون افضل…
يبدو انهم يجتمعون لكنهم لا يتفقون , فالتفهم لحاجيات المواطن, صعب…
والتفاهم بين اهل التشاور , مستحيل …
يجتمعون والبعض منهم معارض وهو بالحكم , اما المعارضة الحقيقية , وفي طليعتها حزب الكتائب تتهم بالشعبوية ويريدونها خارج الصورة وخارج التغطية…
يجتمعون والشيء الوحيد الذي يعرفونه هو ان المشكلة تكمن عندهم وبين متاريسهم وعند مصالحهم ومكاسبهم…
يجتمعون وهم في غربة عن الناس , فلبنان اصبح غابة كما وصفته جريدة لوموند الفرنسية, وعادت واكدت ان حزب الله هو الحاكم الناهي في لبنان والبقية وفي طليعتهم رئيس الحكومة يستمر بتقديم التنازلات لمصلحة الفريق الأخر…
نعم, يجتمعون وبند السيادة « غائب»…
الأستراتيجية الدفاعية « فعل ماض مبني على الغيبوبة»…
الدولة القوية « ضمير مستتر متحالف مع خبر ايران واخواتها»…
السلاح المتفلت « يجول ويصول ويقتل الناس يمين شمال»…
الغلاء والفحش « على عينك يا تاجر»…
الوعود كلها « على الوعد يا كمون»…
يجتمعون , والبعض منهم يتغنى بالتحالفات والاستراتيجيات كما الأنتصارات الوهمية, والبعض الأخر يدعي الطهارة وكلهم لا يقررون الا بالمسائل الصغيرة, اما الهموم والمسائل الكبيرة فهنالك من يقول لهم لا تقرروا نحن نقرر عنكم…
الذي يقرر هو صاحب القرار , « القوي الوحيد»…انه بدون منازع « السيد حسن نصرالله»…
هو الذي قرر من يكون الرئيس, وهو الذي فرض النسبية الكاملة ورفض الـتأهيلي والأكثري والمختلط , وهو الذي وقف البارحة وتكلم وخطب وابلغ الجميع بمن فيهم من اجتمع في بعبدا وقبل ان تبرد كراسيهم المريحة, خاطبهم وخاطب القريب والبعيد ولمدة ساعة من الزمن ولم يأت ولو لمرة لذكر لبنان ومشاكله , لكنه بالقول وبالفعل ابقى لبنان سياسيا واقتصاديا وسياحيا وسياديا رهينة له ولكافة القوى الأقليمية والدولية…
وهنا نسأل فخامة الرئيس الجنرال ميشال عون, هل الدولة اللبنانية موافقة على فتح النار على المملكة العربية السعودية؟
ما رايه وراي الذين اجتمعوا حول الطاولة التشاورية بالتصعيد ضد اسرائيل ؟ وهل يتحمل لبنان حربا جديدة ؟
هل يكفي ان نذكّر سماحة السيد حسن نصرالله بأن الفلسطيني لديه حكم وحكومة واحزاب ولا داعي للسيد حسن ان يتكلم هو بأسم الشعب الفلسطيني…!؟
كيف نمنع سماحة السيد التكلم بالقضية الفلسطينية؟ ونحن في لبنان لا نستطيع ان نمنعه من التحكم بمصير الشعب اللبناني والتكلم وكانه الدولة اللبنانية… ومن غيره يستطيع في لبنان ان يعلن « الحرب» او الأنتقال الى مشاركة بحرب خارج الأراضي اللبنانية؟
مرتا مرتا , تتلهين بأمور كثيرة والمطلوب واحد , المطلوب استعادة القرار اللبناني, المطلوب حياة ديمقراطية سياسية, المطلوب شرعية قوية, معارضة قوية, ديمقراطية وقوانين عادلة,
المطلوب سماع صوت الناس, يحق لهم المعارضة , ويحق للمعارضة البناءة ان تقول كل ما عندها والأهم المطلوب من الناس ان يستعيدوا القرار ولا يبقون سجناء عند اغلبية الزعماء…