الخضوع لأوامر المخ

بقلم هاني الترك OAM

طُلب مني تعقيباً على مقال الأسبوع الماضي قراءة الأفكار باقتحام المخ القاء الضوء على كيفية إخضاع الناس للمنوم المغناطيسي وقراءة الأفكار عن بُعد:
لقد قرأت كثيرا عن التنويم المغناطيسي ولكن لم أره بنفسي غير مرتين.. أحدهما منذ أربعين عاماً شاهدت شخصا قد نُوّم مغناطيسيا فكان يعرف ما كان بجيوب الناس ويعرف أرقام بطاقاتهم الشخصية وهو مُنوَّم .. ولم اهتم بتلك الظاهرة إلا منذ عدة سنوات في القراءة والاطلاع عنها..

والعام الماضي جاء خبير في التنويم المغناطيسي من الولايات المتحدة اسمه باور قام بالتنويم أمام الحضور وقد شاهدته بنفسي.. فقد أوقف حوالي عشرين شخصاً على خشبة المسرح وقام بتنويمهم في لمح البصر.. أحدهم صديق لي كان يُصرّ أنه لن يستطيع المنوم تنويمه.. أوقعه المنوم تحت سيطرته حتى أنه مثّل دور بائعة هوى ووضع الماكياج وأحمر الشفاه وارتدى ملابس امرأة وأخذ يتسكع بين الحضور جالساً على أحضان الرجال مثل بائعة الهوى التي تطارحهم الغرام.. قابلته في الاستراحة وقلت له ما هو شعوره في تلك اللحظات.. فقال لي انه لا يزال واعيا بما يجري ولكن لا يستطيع سوى تنفيذ أوامر المنوم.
وفي ذات الليلة في مشهد آخر من الاستعراض طلب المنوم باور من نساء جميلات أن يمثّلن على المسرح أنهم بلغن ذروة الجماع الجنسي.. وبالفعل اخذن في الارتعاش والتمتع باللذة الكبرى.. وطلب منهن أيضاً فعل أدوار فاضحة غير مهذبة متنوعة فقمن بالخضوع لتلك الطلبات على خشبة المسرح.. حتى في الاستراحة طلب منهن التجول بين الحضور لسؤالهن عن ثقب مؤخرتهن الضائع .. واقتربت مني إحداهن وقالت لي اعطني ثانية فتحة الاست .. أخذت أضحك من الأعماق مع الحضور وقلت لها ليست معي .. ولكنها أصرت على إعادة فجوة مؤخرتها «فتحة الإست» إليها وفتشت جيوب معطفي ونحن نقهقه بصورة هستيرية.
وقرأت عن مدير مدرسة ثانوية كان يقود سيارته مع زوجته المدرّسة في الطريق من كيرنز إلى سيدني .. وفي الطريق أوقف سيارتهما صحن طائر «UFO» كان يقود كائنات عاقلة أدخلوه بداخل الطبق .. وفقدا وعيهما ولم يذكرا ما الذي حدث وعادا إلي سيارتهما وأخبرا الشرطة بما حدث.. وقام الأطباء بتنويمهما تنويما مغناطيسيا وسردا ما حدث.. وحتى تكون المعلومات دقيقة وصحيحة فقد تم تنويمهما منفصلين ولكل واحد منهما طبيب خاص للتأكد من دقة المعلومات.. وبالفعل تم مطابقة المعلومات لكل واحد مع الآخر.. وكانت معلومات صحيحة من خلال تطابقها مع كل من مدير المدرسة وزوجته المدرّسة.
أصبح التنويم المغناطيسي علماً قائما بذاته وهو حالة إخضاع مخ الشخص للمنوم مع انه يبقى واعيا لتبدأ تعليمات المنوم.. أي أنه نائم ومستيقظ في آن واحد.. وهو يستخدم في عدة مجالات الآن.. أولها التحقيق في الجرائم حتى أن المحاكم أصبحت تضعه في عين الاعتبار في المحاكمات.. ويستخدم أيضاً في علاج الأمراض الجسدية والنفسية والعقلية وتعديل السلوكيات غير المرغوبة لدى الأشخاص مثل الإقلاع عن التدخين.. ويستعمل في إرجاع الذاكرة لاستخلاص حقائق وخبرات لم ينتبه إليها الشخص أثناء ممارسة حياته اليومية.
ومن ضمن المجالات التي يستخدم فيها التنويم المغناطيسي هي استرجاع الحيوات الماضية التي عاشها الشخص.. أي عودة الروح و قد قرأت عنها كثيراًِ .. وهي التي تثبت خلود الروح بعد الوفاة بالولوج إلي الحياة الأبدية وعودتها إلى الحياة الأرضية .. ويقوم بالتنويم المغناطيسي في هذا المجال أساتذة جامعات يحملون الدكتوراه في الدراسات العليا في علم النفس والطب العقلي والطب البشري.. ويستخدم التنويم المغناطيسي بدلا من المخدر «البنج» لإجراء العمليات الجراحية والاسترخاء والتمتع.. وهناك عدة أنواع للتنويم المغناطيسي.. وهي عن طريق العيون بدون مخدر.. أو عن طريق مادة سائلة تسمى عقاقير الحقيقة .. أو حقنة تؤدي إلى التنويم المغناطيسي لإطلاق معلومات عن اللاشعور.
وإذ إننا نشهد أعمالاً خارقة من التنويم المغناطيسي لبعض الناس لامتلاكهم مواهب التنويم وتأثيره على المنومين بقدرة عجيبة.. وبعض الناس القلائل لهم قدرة على قراءة الأفكار من أناس آخرين.
وتفسير هذه الظاهرة كالآتي: إن الكون مؤلف من أمواج كهرمغناطيسية لا يُحصى عددها لأنواع كبيرة جداً من المادة الظاهرة لنا.. والمادة الظاهرة لنا ليست سوى نوع خاص من تلك الأمواج قد تكونت على نمط معين.. فإن الفضاء الذي نعيش فيه مملوء بأمواج غير منظورة يعجز الفرد عن عدها ولا ندرك أثرها علينا.
والمخ يُصدر طاقة على شكل أمواج كهربائية مغناطيسية: والأشخاص الذين يتمتعون بقدرة التنويم المغناطيسي وقراءة الأفكار يبدو أنه يوجد في أمخاخهم جزء بسيط جدا هو المسؤول عن التمتع بهذه القدرة.
وهذه خوارق التنويم المغناطيسي في المخ البشري الذي له أمواج كهرمغناطيسية خاصة به لها تأثير على المنوم وتبدو قوة خارقة للمنوم.
نحن لا نستطيع بعلمنا الحالي أن نحكم على هذه الأمور حكما قاطعا.. وربما يكشف العلم عنها في المستقبل.. فإن العقل البشري لغز غامض كبير وفيه يكمن سر الحياة ولن يستطيع العلماء حل لغزه لأن في ذلك إماطة اللثام عن سر الحياة.