الحسد والعلم … عين وصابته

كندة سمارة – ملبورن

تختلف في الحسد الآراء تبعاً للعامة وخلفياتهم الإجتماعية والثقافية والدينية. ومما لا شك فيه أنه بالموضوع المتشعب الجوانب، حيث يتداخل مفهوم الحسد بين عالم الغيبيات «الميتافيزيقية،» وبين العالم المحسوس، والتجربة الشخصية. أما بمفهومنا العامّي نسمّي الحسد بمصطلح « العين،» فنقول «عين وصابته.» وفي كثير من الأحيان ما نتجنب الحديث عن أمورنا الشخصية وبخاصة الجيدة منها خوفاً من «العين.» هذا بالإضافة إلى الموروث الثقافي الهائل من الأمثال والحكم الشعبية…. أما عن رأي العامة فمنهم من يقول: «أؤمن بها، وذلك انطلاقاً من تجارب معي ومع غيري،» بينما يقول أخر «ورد في القرآن الكريم أنّ الحسد موجود، ولكنّ صيبة العين غير موجودة.» وآخر يقول: «أنا لا أؤمن بهذا، بل أؤمن بقدرة الله تعالى.» حيث تختلف المواقف والتفسيرات بين رجال العلوم الطبيعية، والطبية، إلى علماء الدين، وعلماء النفس، والاجتماع.
وبغض النظر يبقى السؤال مطروحاً، هل للحسد أساس علمي؟ الحسد هو نوع من الطاقة، هذه الطاقة عبارة عن موجات كهرومغناطيسية، يختلف تأثيرها بحسب اختلاف طول الموجة. حيث ما تراه العين من تلك الطاقة ما هو إلا شريحة ضيقة جداً… والسؤال المنطقي هنا، أيعقل ألا يكون لتلك الموجات التي لا يراها الإنسان وتسقط على جسمه تأثيراً عليه؟ تقول بعض الدراسات، أنها وجدت وبعد مراقبة الموجات التي يطلقها الجسم بأنّ الدم يتدفق عبر أجزاء الدماغ النشطة حسب الحالة العاطفية للإنسان: فعند السعادة مثلاً ينشط الدماغ في أجزاء محددة قليلة، بينما عند الحزن فالدماغ يعاني من جهد إضافي فتنشط مناطق أكبر ويجهد الدماغ بشكل كبير، أما في حالات الحسد فإن الدماغ ينشط بشكل مشوش.
هناك مؤخراً العديد من الأبحاث العلمية التي حاولت تفسير تلك الظاهرة (أي التشويش). ومنها ماقام به العالم الياباني (هيروشيموتوياما) حيث حاول إيجاد علاقة بين الطاقة والنفس. فميّز فيها بين نوعين من الأشخاص، الشخص العادي، والشخص الغير عادي أو ما سمّاه بصاحب الطاقة النفسية الداخلية. وبعد قيام العالم بالعديد من الأبحاث والتجارب عليهما (أي الانسان العادي والانسان صاحب الطاقات)، تبين له أن الأشخاص غير العاديين هم أصحاب طبائع تأملية، ومنطوين على أنفسهم، قليلو الاختلاط بالناس، كما يعتمدون على التأمل العقلي النفسي وليس التأمل العقلي الرياضي أو العلمي أو الفني. كما وجد بأنّ الأشخاص العاديين غير قادرين على بعث هذه الطاقة، في حين أن الأشخاص أصحاب الطاقات يمكنهم إيقاظ الانبعاث لتلك الموجات عن طريق التركيز أو أثناء ما تنتابهم من حالات نفسية غير مستقرة…. ربما هذا يفسّر ما أطلقنا عليه نحن ببساطة تسمية « العين» أو « الحسد.»
والأن أصبح بمقدور كل من يبحث عن تفسير للحسد من خارج المنظور الديني أو من داخله أن يتكلم عنه بقوة. فأنت تدرك تماماً أن العلم يقف إلى جانبك، كما يقف معه جيش من علماء الدين والطبيعة ومجموعة كبيرة من التجارب العلمية … إلا إذا كنت تتحدث عن كتابة الحجب، وإشعال البخور، والخرزة الزرقاء، أو حدوة الحصان، أو فردة الحذاء المقلوبة، فتلك لنا فيها مسألة أخرى.