هل يخفض برنامج الهجرة

بقلم  هاني الترك OAM

فتح الزميلان سيلفيا مزهر وغسان نخول في برنامج «صباح الخير استراليا» موضوع تخفيض عدد المهاجرين كما يراه الثري رجل الاعمال ديك سميث.
فقد بدأ سميث على القنوات التلفزيونية حملة مكثفة يحث فيها السياسيين على تخفيض برنامج الهجرة الى النصف او الثلث.. محذراً لئلا تحصل ثورة وعنف في الشوارع وتباين في المداخيل وصراع طبقي .. وانه يقوم بهذه الحملة من اجل احفاده.. مشبهاً برنامج الهجرة الحالي بأنه خلايا سرطانية ويجب الحدّ من النمو السكاني ولا يمكن الاستمرارية بدون نهاية.
واستعمل سميث في الحملة الدعائية الممثل المعروف جون ستانتون في حملة مماثلة في السبعينات من القرن الماضي التي حذر فيها من تفشي وباء الأيدز.
وتحمل حملة سميث الحالية عنوان Dick Smith Fair Go اي العدالة كما ينادي بها ديك سميث لتشجيع وضع خطة سكانية وتبرع بمليوني دولار للمرشحين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة بين العمال والاحرار لدعم المرشح الذي له خطة سكانية بتخفيض عدد المهاجرين.
وكانت مداخلتي في البرنامج كالآتي:
ان دعوة سميث غير صحيحة لأنها غير قائمة على اسس علمية مدروسة.. فمنذ الحرب العالمية الثانية ادركت استراليا حاجتها الى زيادة عدد سكانها.. وذلك بعد ان هاجمت اليابان في تلك الحرب استراليا .. حتى ان رئيس الوزراء الاسترالي في تلك الحرب جون كيرتين طلب من ونستون تشيرشل سحب القوات الاسترالية من الشرق الاوسط من اجل حماية استراليا من اليابان وكان له ما اراد.
وغير ذلك فإن مساحة استراليا شاسعة وعدد سكانها قليل ومحاطة بالدول الآسيوية ذات الكثافة السكانية العالية.. وتبرز ضرورة زيادة عدد سكانها لحمايتها من اي طموح في اراضيها.. وقال وزير الهجرة آنذاك جملته الشهيرة Populate or Perish اي زيادة عدد السكان او الهلاك.
اذن هناك ضرورة لزيادة عدد سكان استراليا.. واهم مصدر للنمو السكاني هو الهجرة.
فإن سميث ينادي بتخفيض برنامج الهجرة ولكن حملته غير قائمة على اسس علمية مدروسة.. فقد اجريت عدة دراسات واقيمت عدة لجان بحث وحققت وكلها بدون استثناء تشير الى ان المهاجرين ينعشون الاقتصاد.. وتقدم استراليا الحالي قائم على اكتاف المهاجرين بسبب برنامج الهجرة.. فإن المهاجرين الجدد يرفعون من القوة الشرائية.. مثل شراء منزل وسيارة واثاث منزل ودفع الايجارات وغيرها من المستلزمات للإستقرار.. فهم يخلقون فرص عمل ولا يقتنصون العمل من الاستراليين.. انهم يحركون عجلة الاقتصاد الاسترالي.
ومع التقدّم التكنولوجي ودخول العالم العصر الرقمي اصبح العالم مثل قرية صغيرة.. ولم تعد استراليا منعزلة عن العالم كما كانت في الماضي.. بل هي ضمن الدول العشرين المتقدمة بالعالم.. فإن المهاجرين يجلبون معهم المهارات والثقافات وهم الذين جعلوا استراليا دولة قوية تختلف ومنفتحة على الخارج حتى اصبحت سيدني عاصمة عالمية.
المطلوب اذن الابقاء على برنامج الهجرة.. ولكن المطلوب ايضاً هو تحسين البنى التحتية والتخطيط لها من اجل استيعاب العدد الحالي من المهاجرين.. وتوزيعهم على مختلف الولايات والمدن الاسترالية.. حتى تصبح استراليا دولة من الحجم المتوسط في العالم وهي الآن دولة اقل من الحجم المتوسط