معركة بئر السبع البوابة لاستراليا في الشرق الاوسط

بقلم  /  هاني الترك   O A M

القوات الاسترالية تهزم العثمانيين

اليوم الثلاثاء ومنذ مئة عام بالضبط جرت معركة بئر السبع الشهيرة في التاريخ كآخر معركة فروسية على الخيل.. حيث هزمت القوات الاسترالية التي كان يبلغ عددها 800 فارس القوات التركية التي فاق عددها خمسة اضعاف عدد القوات الاسترالية واسرت الف جندي تركي.. وقُتل من القوات الاسترالية 30 فارساً فقط مع سبعين حصاناً.. مما مهّد الطريق لدخول 60،000 جندي من قوات الحلفاء و100،000 من الخيل والجمال الى بئر السبع ثم فلسطين.
كان انتصار القوات الاسترالية في بئر السبع انتقاماً لهزيمتها في غاليبولي على ايدي العثمانيين.. وكانت معركة بئر السبع البوابة نحو زحف القوات الاسترالية الى لبنان وسوريا وتحريرهما من الاستعمار التركي حيث اسرت في طريقها 40،000 جندي تركي.. وقبل وصول لورانس والقوات البريطانية الى دمشق وبيروت.
وقد شارك مئة ابوروجيني في معركة بئر السبع رغم انه لم يكن يعترف بهم القانون الاسترالي كمواطنين عاديين ولكن مواطنين من الدرجة الثانية.. فلم يعامَلوا مثل الجنود الاستراليين بعد عودتهم من الحرب بمنحهم قطعة ارض.. ولم يسمح لهم احتساء الكحول في نوادي المحاربين القدامى مع الجنود الاستراليين.
والمثال على ذلك ان فيشر جد البطلة الاولمبية كاتي فريمان الذي التحق بالجيش عام 1917 واشترك في معركة بئر السبع ولم يُقتل ولكن عاد الى استراليا وتزوج وانجب الاولاد.
فقد تمكنت القوات الاسترالية من اختراق خنادق العثمانيين في بئر السبع وتمكنت من الوصول الى آبار المياه حيث كانت اساسية في ري قوات الحلفاء .. حررت استراليا فلسطين من الاستعمار التركي وتبعتها القوات البريطانية التي فرضت الانتداب البريطاني على فلسطين منذ عام 1917 وحتى نكبة فلسطين عام 1948.
والتاريخ يقول انه لم تؤثر استراليا سواء باستراتيجية عسكرية او اقتصادية او غيرها على العالم مثل تأثيرها على الشرق الاوسط.. ومحورها معركة بئر السبع في فلسطين.

دور المعركة واستراليا في فلسطين واسرائيل

بعد احتلال القوات البريطانية لفلسطين اثر انتصار القوات الاسترالية في معركة بئر السبع عام 1917 اعلنت بريطانيا عن وعد بلفور يمنح اليهود دولة في فلسطين.. وكان سير جورج ريد الذي شغل منصب رئيس وزراء استراليا ورئيس حكومة لنيو ساوث ويلز مرتين قد عُين المفوض السامي الاسترالي لدى لندن.. وكان صديقاً لوزير الخارجية آرتر بلفور في ذلك الزمن.. وكان سير جورج قد انتقد صديقه بلفور الذي اصدر الاعلان المشؤوم وقال له انه سوف يخلق اضطرابات في الشرق الاوسط وكان توقعه صحيحاً.
لعبت استراليا دوراً في خلق اسرائيل في فلسطين.. فقد اعلنت حكومة بن شفلي العمالية ووزير خارجيتها هاربرت إيفات بتأييدها قرار تقسيم فلسطين ضد مطالب الشعب الفلسطيني.. وكانت استراليا اول دولة تصدق بـ نعم على قرار التقسيم وقبول عضوية اسرائيل للأمم المتحدة.. حيث كان إيفات رئيساً لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.. واستراليا اول دولة اقامت علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل.

السفير هوكي الفلسطيني الاصل
في الاحتفال بمرور تسعين عاماً على معركة بئر السبع دُعي الحاكم العام الاسترالي مايكل جيفري وجو هوكي الفلسطيني الارمني الاصل الى اسرائيل للمشاركة في افتتاح تمثال الفارس الاسترالي على الخيل في بئر السبع.. وجو هوكي (الاسم حقي بالعربية) يشغل حالياً منصب سفير استراليا لدى الولايات المتحدة.. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق شيمون بيريز في الحفل: ان النصر في بئر السبع كان نقطة تحوّل ليس في تاريخ فلسطين والحركة الصهيونية فحسب لكن الشرق الاوسط برمته.
ويقوم اليوم الثلاثاء رئيس الوزراء مالكولم تيرنبل مع زعيم المعارضة العمالية بيل شورتن بزيارة اسرائيل ويلتقي مع الرسميين الاسرائيليين احتفالاً بالذكرى المئوية للانتصار في المعركة.. ولست ادري هل سيزور تيرنبل الاراضي الفلسطينية ويجتمع مع المسؤولين الفلسطينيين ام لا؟.. ويصاحب تيرنبل 2000 استرالي ونيوزلندي احتفالاً بيوم مقدّس في حياة استراليا ودورها في الشرق الاوسط.

الابوروجينيون يزورون اسرائيل

سافر الى اسرائيل هذا الاسبوع 13 حفيداً ابوروجينياً وهم من سلالة الخيالة الابوروجينيين الذين شاركوا في معركة بئر السبع لتذكر اجدادهم والسير على ذات التراب الفلسطيني الذي سار عليه اجدادهم الابوروجينيون منذ مئة عام.

اعادة تمثيل المعركة

سوف يقام اليوم اعادة تمثيل معركة بئر السبع بركض الخيل والفرسان يرتدون ذات ملابس الجنود الاستراليين الذين خاضوا المعركة الشهيرة في بئر السبع الركض من جنوب استراليا الى آليس سبرينغ في المقاطعة الشمالية اضافةً الى عرض للجنود على الخيل في كنبيرا.

مجلة خاصة بمعركة بئر السبع

اصدرت يوم السبت مجلة «الاستراليان ويك إند» ملحقاً خاصاً عن كل ما يتعلق بمعركة بئر السبع وفي افتتاحيتها كلمة لـ تيرنبل يستعرض فيها يوم 31 اكتوبر تشرين الاول عام 1917 حينما قال قائد الفرقة الاسترالية للفرسان «يا رجال انتم تحاربون من اجل المياه إطعنوا بالحربة واقتلوا بالسيوف».
وبالفعل هزموا العثمانيين وبلغوا بئر المياه. ويقول تيرنبل في المجلة اليوم مدينة بئر السبع واحة للتكنولوجيا والافكار العظيمة العملية وتضم افضل صفات اسرائيل بالابداع والعمل الشاق.. واستراليا تماثل اسرائيل في القيم والمبادئ.. وتشيد المجلة بالعلاقات الاسترالية الاسرائيلية وخصوصاً دور اليهود الاستراليين في بناء منتزه بئر السبع في اسرائيل.
واعيد اليوم اشعار الجندي الذي حارب في بئر السبع آرتر ويلسون.. التي كانت نُشرت في مجلة «الجنود الاستراليون» التي تحمل عنوان Digger 1918 .. ويقول فيها ويلسون مثلما قال المؤرخ جوناثان كينغ في كتابه Palestine Diggers انه حينما واجه الفرسان الاستراليون العثمانيين قفزوا على الخنادق ولم يواجهوا العثمانيين في خنادقهم.. وتمكنوا من الوصول الى آبار المياه حيث ارتوا مع خيلهم واستعادوا نشاطهم وقاتلوا العثمانيين وهزموهم.

عملة خاصة بـ بئر السبع
مرسوم عليها الفارس الاسترالي

وبالمناسبة الهامة اصدرت مؤسسة ماكواري لسك العملة، عملة محدودة العدد من فئة عشرين دولاراً مرسوم عليها الفارس الاسترالي على الحصان في معركة بئر السبع.

الاسترالي الذي سرق العلم

حينما دخلت قوات الحلفاء بئر السبع رفعت العلم البريطاني على مكتب بريد بئر السبع.. ولكنه اختفى خلال ليلة واحدة ولم يعرف مصيره.. إلاّ انه تبين ان الجندي الاسترالي ألفريد جونسون الذي كان عمره 22 عاماً قد سرق العلم مع اثنين من زملائه واحضره معه الى استراليا.. ووضعه على سقف حانة والده.. وقد خدم جونسون في معارك غاليبولي وقناة السويس واصيب بداء السل وتوفي عام 1945 عن عمر 50 عاماً.
وبرغم بيع الحانة الا ان العلم والمهماز للحصان وساعة الجيب كلها ظلت في ملكية العائلة واصبحت ملك حفيده غاري جونسون .. وقد طلبتها منه الحكومة الاسترالية والحكومة البريطانية الا انه رفض تسليمها اذ انه عضو في الجمعية الاسترالية لفرسان الخيل وسوف يحمل العلم في الاحتفالات الوطنية والانزاك.
وبعد مئة عام على معركة بئر السبع سوف يحمل غاري جونسون العلم في الاحتفال الذي يجرى في كانبرا اليوم.
ويجرى مساء اليوم الثلاثاء بتوقيت استراليا تيرنبل محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وهي الزيارة الاولى لرئيس وزراء استراليا لاسرائيل وذلك بعد 17 عاماً من الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الاسبق جون هاورد لاسرائيل.

تعزيز العلاقات الاسترالية الاسرائيلية

ومن المتوقع ان يعقد تيرنبل ونتنياهو محادثات من اجل تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين في مجال الدفاع والتبادل المعلوماتي بين وكالات الاستخبارات.
ويُعتقد ان التعاون العسكري بين البلدين يستهدف النفوذ الايراني المتنامي في المنطقة.
وسوف تجرى المحادثات ايضاً حول الأمن الالكتروني ومكافحة القرصنة الالكترونية وتشجيع الاستثمار في التبادل التجاري بين البلدين. ومن المتوقع ان يبرم تيرنبل ونتنياهو اتفاقيات حول هذه المسائل.