مذكراتي التي اهملها التاريخ

بقلم هاني الترك  OAM

اني اهوى قراءة السيَر الذاتية لعظماء التاريخ.. وحينما كنت اعمل في المكتبات العامة والقانونية كنت اهتم بشراء والاطلاع على كتب السيَر الذاتية للعظماء.. وخصوصاً المفكرين والفنانين.. وهي تستهويني اكثر من قراءة كتب السياسيين العاديين. وفي بلادنا العربية لا نهتم كثيراً بقراءة كتب الفنانين والمفكرين والادباء .. وربما نهتم بقراءة كتب الرؤساء والسياسيين.. واذكر حينما كنت طفلاً يافعاً كنت احب قراءة كتب السيَر الذاتية وببراءة الاطفال كنت ادوّن مذكراتي.. مقلداً كتب السيَر الذاتية التي كنت احبها.. وسألني مرة استاذ اللغة العربية ما الذي كنت افعله فقلت له بكل براءة اني اكتب مذكراتي.. فقال لي مستهزئاً بالحرف الواحد: «مذكراتك قد اهملها التاريخ».. فحتى استاذ اللغة العربية لم يكن يشجّع تلاميذه على القراة والكتابة».. انا اعرف اننا في الدول العربية شعب غير قارئ مثل باقي الشعوب المتقدمة.. اذ ان نسبة القراءة منخفضة بين صفوفنا.. تقول الاحصاءات ان المواطن العربي يقرأ نصف صفحة كل عام في حين ان القارئ الاسترالي يقرأ حوالي 14كتاباً كل عام.. مع العلم ان اعلى نسبة في القراءة في العالم هي في استراليا. فقد وصلت مبيعات كتاب رئيس الوزراء الاسبق بول كيتينغ 95،000 نسخة مع ان استراليا دولة صغيرة الحجم.. ولكن شعبها قارئ نهم.. فعندما يصدر كتاب باللغة الانكليزية من دول اخرى يقوم الناشرون باطلاقه في استراليا لبيعه.. فحينما نقدّر قيمة الكتاب كالهواء والماء والدواء وقتها يمكننا ان نستعيد امجادنا الغابرة.