لماذا الاستراليون المسلمون العرب؟

بقلم  /  هاني الترك   O A M

يرى المحللون الاجتماعيون تصويت المناطق الغربية في سدني ضد زواج المثليين بأنه دليل على عدم انخراط واندماج سكان هذه المناطق التي يوجد فيها عدد كبير من المسلمين .. وهذا يعني – بموجب المحللين – سوف يطالب المسلمون الاستراليون بإعادة النظر بقضايا اخرى التي يحملها المسلمون معهم من الشرق الاوسط مثل علاقة الرجل بالمرأة وتشغيل المرأة والتقليد الثقافي الذي يُعتبر خطأً انه مطلب ديني وهو ختان الفتيات ومثل تعدّد الزوجات وغيرها من القيم التي يحملها المهاجرون المسلمون.
ويدعم المحللون رأيهم بالأرقام من استفتاء زواج المثليين التي تقول ان المناطق التي يقطن فيها المسلمون صوّتت ضد زواج المسلمين.
ويسوقون الدليل على ذلك مقعد بلاكسلاند الذي يمثله النائب العمالي جايسن كلير.. وهو متزوج من ابنة طالب لجوء فيتنامي لجأ الى استراليا عبر القوارب حيث 29 في المئة من سكان المقعد هم من المسلمين كانت نسبة التصويت بـ «لا» لزواج المثليين وهي الأعلى من جميع الدوائر الانتخابية في البلاد حيث بلغت 73،9 في المئة ونسبة 14،1 في المئة منهم من خلفية لبنانية.
وكذلك فإن مقعد واطسون الذي يقطنه عدد كبير من الناطقين بالعربية والمسلمين صوّت 71 ٪ منهم ضد زواج المثليين.
والمثال الآخر مقعد ويراوي الذي يقطنه عدد كبير من الناطقين بالعربية والمسلمين صوّت 63،7 في المئة منهم ضد زواج المثليين.
في حين ان مقعد ونتوورث الذي يقطنه رئيس الوزراء مالكولم تيرنبل وفيه نسبة عالية من الأثرياء كانت نسبة التصويت 80،8 في المئة لصالح المثليين.
يقول المحللون ان العامل الديني الاسلامي هو الذي دفع المواطنين في تلك المناطق للتصويت ضد زواج المثليين.. ويعتبر هذا تحليلاً خاطئاً اذ ان هناك عوامل اخرى الى جانب العامل الديني هي الثقافية والتقليدية والتاريخية وفي مركزها اعتبار العائلة المؤلفة من رجل وامرأة هي الأساسية.
اما اعتبار نتائج الاستفتاء بأن العامل الديني فهو دليل على عدم اندماج المسلمين في المجتمع الاسترالي هو خطأ ايضاً.. لأن المسلمين في تلك المناطق صوّتوا بـ «لا» .. ويجب الافتخار بأن المسلمين والمسيحيين الذين صوّتوا ضد زواج المثليين هم على صواب.. والدليل على ان العامل الديني ليس هو الحاسم في طرق التصويت..اذ انّ الاستراليين من خلفية بوسنية وتركية الذين اعتبرهم المحللون قد اندمجوا في المجتمع الاسترالي رغم ان ديانتهم هي الاسلام.
ولكن سكان المناطق الغربية معظمهم من الطبقة العاملة والوسطى الذين فيهم عدد كبير من المسلمين والعرب يرون ان زواج المثليين ليست قضية هامة مثل قضايا المواصلات والوظائف والصحة والإسكان اذ هم يكافحون من اجل العيش ومن غلاء المعيشة.
وغير ذلك فإن المثليين يعيشون مع بعضهم كشركاء وشبه ازواج وليس هناك حاجة لإقرار هذه العلاقة بزواج شرعي يعترف به القانون لأن ذلك له تبعات اجتماعية وقانونية ودينية واقتصادية معقدة وكثيرة. فلا داعي توجيه الانتقاد الى الاستراليين المسلمين اذ مارسوا حقهم في التصويت في الاستفتاء.
وهنا ملاحظة يجب ذكرها هي ضرورة تفاعل وانخراط العرب المسلمين وانفتاحهم على المجتمع الاسترالي وعدم التقوقع .. فإن المهاجرين الذين نجحوا وتفوّقوا في المجتمع الاسترالي هم الذين تفاعلوا وانخرطوا مع الاستراليين.. فإن فلسفة التعددية الحضارية تسمح لهم بالحفاظ على تعاليم الاسلام وعدم الذوبان لأن استراليا تتبع النظام العلماني كما جاء في الدستور الذي هو أب القوانين.
على جميع المواطنين الانصياع لزواج المثليين حينما يُسنّ قانوناً ساري المفعول سواء صوّتوا لصالحه او ضدّه.
كلمة اخيرة لا بدّ منها هي ان المجتمع الغربي قد ضلّ الطريق مثل تشريع قانون زواج المثليين .. فإن الحرية الإباحية اصبحت فلتاناً اخلاقياً داخل إطار القانون.. وتجاوز نصوص الديانات السماوية الثلاث وهي اليهودية والمسيحية والاسلام والاعراف البشرية .. فالحرية هي الحرية المسؤولة وليس السلوك بموجب قانون الغاب.. واذا واصل المجتمع الغربي طريقه على هذا المنوال فهو يدمّر نفسه بنفسه.