كلام فارغ وكلام مليان

بقلم  /  هاني الترك  A O M

يقولون ان العرب يحبون الكلام.. فالعربي عموماً في حياته الاجتماعية يقتل الوقت بالزيارات.. فالكلام يدور في الزيارات.. والزيارات هي احلى طريقة للترفيه عن النفس.. وغريزه الكلام هي ظاهرة نفسية اجتماعية صحية بصرف النظر عما يقال في الزيارات من كلام فارغ ام كلام مليان.
ومعظم الناس تحب الكلام عن الناس.. وهناك اناس تستمع للآخرين حتى يجيء دورها في الكلام دون ان تنصت جيداً لما يقال.. وهذا النوع من الكلام هو لمجرد الكلام ولإثبات الوجود.. وقليل من الناس يتعلم فن الصمت قبل ان يتعلم فن الكلام.. وهذا النوع من الناس تراه الأكثر تحليلاً والأذكى.
فلو كان هناك توازن بين عدد المخلوقات التي تحب الكلام وبين الذين يحبون الانصات.. وهذه حكمة الله.. لكانت حلت معظم مشاكل البشر.. حيث ترى في المجلس من يمتثل على هيئة مريض يتكلم وآخر على هيئة معالج يستمع.. حيث هذه نظرية التحليل النفسي لأبي الطب النفسي فرويد وهو استخدام منهج التحليل النفسي.. اي العلاج بالكلام.. ففي الكلام تفريجاً عن عقد الفرد وتسربها للمحلل وشفاء المريض.
والذي يبدو والحال هذه وحتى يكون الشخص موضع حب من قبل الناس فالطريقة المثلى هي الاستماع اليهم.. حتى ولو كان يستمع الى سخافاتهم وهو يفكر في مواضيع اكثر ذكاءً وجدية.. المهم ان يظهر ان كلامهم يشد الانتباه.
فإن سبب علتنا نحن العرب ان الجزء الكبير منا يتكلم الكلام الفارغ بدون فعل.. اي الكلام لمجرد الكلام الخالي من المحتوى لا يناقشون قضايا عامة.. لأنهم لا يقرأون وغير مثقفين.. مما يسبّب المشاكل والشجار.. فتحولت ظاهرة الكلام عندنا من منقذ للصحة النفسية الاجتماعية الى مرض اجتماعي وخيم.