رسالة هذا الرجل المسلم

بقلم  /  هاني الترك   O A M

اثر مصرع التلميذين احدهما جهاد درويش في حادث مأساوي في السيارة التي اقتحمت صف المدرسة تكلم الحانوتي احمد هريشي لأول مرة عن عمله في دفن الموتى على الطريقة الاسلامية لصحيفة «الصنداي تلغراف» وقال:
«اثناء قيادة السيارة التي تحمل جثة الملاك جهاد من جامع لاكمبا الى المقبرة تسجلت محادثة بين احمد ووالد جهاد رائد درويش تحتوي رسالة تعاطف وفهم للإسلام واستراليا.»
قال احمد ان الاسلام الحقيقي هو التفكير بأن جهاد الآن في جنة الخلد.. والتسامح مع المرأة التي كانت تقود السيارة مهى الشنج هو هام لأن الحادث هو قضاء وقدر وتشعر صاحبته بالحزن العميق للخطأ التي ارتكبته.
وقد قام رائد درويش بزيارة مهى احتراماً لإرادة الله فهو طبّق تعاليم الاسلام واثبت رائد انه مسلم حقيقي كما قال احمد.
واحمد هو والد لأربعة اولاد ومدير لجنازات دفن الموتى له احزان وآلام لأنه احد اولاده برهان البالغ من العمر 20 عاماً الذي فقد الاتصال به منذ مدة طويلة في السجن فهو يقبع في سجن غولبرن ذات التدابير الأمنية القصوى بتهمة حفر شعار «داعش» «العين بالعين» على جبين احد سجنائه في السجن.
وقال احمد : «اني اصلي له كل يوم بأن يتوب ويندم على افعاله ويتحوّل الى شخص عادي».
لقد امضى احمد اكثر من عقدين لدفن الموتى في الجالية الاسلامية من بينهم المجرمون العتيدون وشخصيات معروفة بالجالية واطفال.
وقال ان الذين يحضرون جنازات المجرمين هدفهم هو مجرّد اظهار حضورهم في عالم الزيف والنفاق ولا يوجد تكريم وشرف حقيقيان في حضورهم.
فإن احمد يعمل كحانوتي (متعهد دفن الموتى) منذ ان كان عمره 18 عاماً من منطلق العمل حق وشرف وحياة.. وعمل كموظف ارتباط مع جهاز الشرطة اثناء اضطرابات كرونيلا عام 2005.
ويضيف احمد : «يجب تذكير الشباب اننا نعيش في استراليا وعلينا احترام القانون الذي يمنح حرية التديّن وهو ليس ضد الاسلام .. فيمكن الصلاة طيلة اليوم في الجامع ويمكن ارتداء ما تريد .. فإن الحرية هي التي تميّز استراليا.»
كان بعض افراد الجالية يطلقون على احمد اسم «الواشي» او «الكلب» ولكن الآن يحترمونه ويعانقونه حينما يلتقون به اثناء التشييع.
وكونه مسلماً حقيقياً فهو يعيش بسلام مع النفس والإخلاص في قلبه بالعمل الصالح على الكرة الارضية وعلى الناس اليقظة ومعرفة الواقع الذي نحن فيه وتعليم الصغار بالتعقّل حتى يتمثّلون بالصلاح كمثل اعلى.
ويضيف احمد ان الجزء الأعظم من الاستراليين المسلمين وطنيون ومسرورون في العيش في استراليا.. ويندّد احمد بالسياسيين العنصريين مثل بولين هانسون التي تجري عمليات غسيل دماغ للناس ويجب إيقافها.
واختتم احمد حديثه للصحيفة بقوله انه مسلم متعبّد ويعارض مثل المسيحيين والمسلمين زواج المثليين واذا اصبح زواج المثليين قانوناً يجب اطاعة القانون.
وتعليقي على التحقيق الصحفي لـ احمد في الصنداي تلغراف بأنه الوجه الحقيقي لرسالة الاسلام الخالدة.. وضد مَن يُحسبون دعاة للإسلام وهم يسهمون بقصد او بجهل التقوقع داخل كانتونات والتطرّف وابعاد ابناء الجالية عن الانخراط في المجتمع الاسترالي الذي فيه مطارح للجميع.. مطارح للمؤمن والملحد والعلماني والمسلم والمسيحي.. فإن احمد مسلم متديّن ويتحدث من منطلق المواطنة وينادي في المقابلة بتقارب الجميع من تعاليم الله في المجتمع الاسترالي المتعدد الحضارات.