تأثير التعليم على امرأة سجينة

By Hani Elturk OAM

فيكي روش انتزعت من احضان عائلتها حينما كان عمرها عامين ضمن ما يسمى الجيل المسروق من الابوروجينيين.. عاشت حياة صعبة مع العائلة التي تبنت رعايتها.. بدون منحها المحبة والحنان.. وحينما بلغت 14 عاماً اصبحت مدمنة على مخدر الهيرويين.. وحتى تنفق على ادمانها ذهبت الى الكينغز كروس لتعمل في الدعارة.. انحرفت الى طريق الجريمة.. ففي عام 2002 ارتكبت جريمة السطو المسلح مع شريكها على محل.. وشريكها كان طليقاً من السجن بكفالة.. واراد الفرار من مسرح الجريمة حيث حضرت عناصر الشرطة.. وفي حين ان روش كانت تعتزم تسليم نفسها للشرطة..اصطدمت سيارتهما بسيارة اخرى.. احرقت سائقها.. واصيبت روش بإصابة بالغة ايضاً.. ثم انزل بها عقوبة السجن لمدة ست سنوات.
قررت روش في السجن ان تغيّر حياتها وتصلح من سلوكها الاجرامي.. فالتحقت بجامعة ديكن في ملبورن اثناء قبوعها في السجن.. والتعليم غيّر شخصيتها وغيّر نظرتها للعالم.. وبالطبع فإن التعليم ايضاً قد غيّر الطريقة التي ينظر العالم اليها.. ومن خلال التعليم اصبحت تشعر بالانتماء للمجتمع.. فلم تشعر في حياتها انها تنتمي للمجتمع الا من خلال تعليمها.
واثناء قضائها عقوبة السجن اصدرت حكومة جون هاورد قراراً يمنع السجناء التصويت في الانتخابات.. وفي هذه الفترة كانت روش آخذة في النضج الفكري والشخصي.. رفعت دعوى في المحكمة العليا الاسترالية ضد قرار حكومة هاورد.. وانتصرت روش في دعواها ولكن خسرت في تطبيق الحكم عليها..
فكان قرار المحكمة انه يحق للسجناء الذين يقضون عقوبة اقل من ثلاثة اعوام في السجن التصويت في الانتخابات.. وقد انطبق القرار على 10،000 سجين في استراليا ولكن لم يسر على روش التي كان محكوماً عليها بالسجن لمدة ست سنوات.. وكانت روش قد تخرجت من الجامعة اثناء قضائها فترة العقوبة خلف القضبان الحديدية.. وتتابع دراستها في رسالة الدكتوراه من خلال قصة حياتها الشخصية.
والآن وبعد ان تعلمت واصبحت تثق في نفسها تنادي روش بتحويل النساء المدانات بالجرائم غير الخطرة بوضعهن في اماكن مناصفة بين السجن والمجتمع.. لأن 80 في المئة من النساء السجينات يقمن في سجون ذات تدابير امنية قصوى وليس هناك ضرورة لذلك فهن لا يشكلن خطراً على المجتمع.
وتقتبس روش قول الأديب الروسي دوستوفسكي في كتابه «الجريمة والعقاب» بأن مستوى حضارة المجتمع لا تقاس بكيفية معاملته لمواطنيه البارزين ولكن كيف يعامل مجرميه.