المصيدة بين رجل وامرأة

بقلم  /  هاني الترك   O A M

هاني الترك  O A Mالمعظم الساحق من البشر يرتضون بما خلقهم الله ذكوراً او اناثاً.. ولكن هناك حالات قليلة يكون فيها الشخص غير راضٍ عن طبيعته البيولوجية الجنسية.. فقد يكون ذكراً ولكن له مشاعر انثى وطبيعة بيولوجية انثوية.. او العكس انثى تحمل مشاعر ذكورية وطبيعة بيولوجية ذكورية.. وتعتبر هذه الحالات غلطة الطبيعة.

وهنا يعتمل الصراع النفنسي الرهيب بين الذكورة والأنوثة .. حيث يعاني هذا الشخص من عذاب نفسي وجسدي أليم.. واذا سمحت له فرصة التغيير من جنس الى جنس آخر فيكون في ذلك انفراجاً له.
ولكن عملية التغيير في الجنس مكلفة ومرهقة طبياً وقانونياً اذ ذلك يتطلب موافقة طبيبين مختصين على الأقل.. اضافة الى طبيبين نفسانيين.. اضافة الى بت المحكمة في مدى جدارتها ونجاحها من كل الجوانب.. ومن ثم المضي قدماً بها.
وهذه قصص من المحاكم اخترتها حتى تظهر مدى العذاب الفظيع الذي يعانيه صاحبها اذا لم يتم تحويل الطبيعة البيولوجية.
التحوّل من فتاة الى فتى:
يوم الجمعة الماضي بتت المحكمة في قضية فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً ومنذ طفولتها وهي تحس بأنها فتى وانها ذكر في جسد انثى .. عرضت اوضاعها على الاطباء الذين قرروا ضرورة اجراء عملية لها وتناول الهرمونات حتى تتحوّل الى فتى.. تقدمت امها بطلب الى المحكمة مطالبة بإقرار عملية التحوّل.
غير ان والدها عارض رأي الاطباء وقال انهم قد اجروا عملية غسيل دماغ لإبنته ووقف حائلاً امام اقرار الاطباء.. الذين رأوا ضرورة تناول الهرمونات الذكورية من اجل نمو الشعر في الدقن والتحول الى صوت رجولي والى نمو الععضلات و اجراء العملية الجراحية للعضو التناسلي.
وقد غيّرت الفتاة اسمها الى ريان.. ووافقت المحكمنة على طلب ام ريان ورفضت اعتراض الأب وامرت المضي قدماً بتحويل الفتاة الى فتى اسمه ريان.

امرأة مسجونة في جسد رجل

جون يبلغ من العمر 50 عاماً.. ويعمل بمنصب مدبّر قسم الآداب في مجلس استراليا للآداب والفنون.. قال انه سوف يتحرّر من سجن جسده الرجولي ويصبح امرأة اسمها جيسي.
وقد اجريت له عملية تحويله الى امرأة.. وقال انه منذ نعومة اظافره وهو يشعر انه انثى وليس ذكراً.. وكان يصلي دائماً الى الله ان يخلصه من جسده الرجولي.. ويطلق جسده النسائي اذ كان يعاني الماً نتيجة التناقض بين الذكورة والانوثة.
وتقول جيسي اذا كان لدى اي شخص صراعاً في شعوره بين الذكورة والنوثة فيجب الفصل بين الجنسين1 والتعبير عن انتمائه الجنسي بدون حرج.
وقد حصل جيسي على موافقة المحكمة للتحول من رجل الى امرأة استناداً الى الرأي الطبي.
وبالفعل بعد اجراء العملية اصبح امرأة بالكامل.. وتعوّد عليه زملاؤه وينادون عليه بـ جيسي وليس جون.. فأصبح يستعمل مرحاض النساء.. فهو يشعر الآن بقمة السعادة بتحوله الى امرأة.

ومن ضمن الحالات المماثلة حكاية تريسي المقيمة في سيدني.. فقد التقت مع امرأجة تعتبر من الناحية البيولوجية امرأة اسمها غلين.. كانت تتناول الهرمونات استعداداً للتحوّل الى جنس الذكور وتمهيداً لإجراء عملية جراحية من اجل تحويل وتركيب الاعضاء التناسلية كرجل.. واجريت العملية لغلين واصبح رجلاً وتزوج من تريسي.. ومضى على زواجهما السعيد اكثر من عقد من الزمان.. ولهما ولدان ولكن بالطبع عن طريق التبرع بالحيوان المنوي بالتلقيح الاصطناعي.. وكان غلين قد شرح لـ تريسي مشكلته.. وخصوصاً اثناء الطفولة.. وشعوره الجيّاش بأن يصبح رجلاً.. ومساعدة زوجته تريسي بأن ينخرط من الناحية الاجتماعية بالمجتمع على اساس انه رجل.. ويكيّف نفسه وعقله بالوضع الاجتماعي الجديد.. ومطابقة جسده مع عقله.. ويعرف كل الاصدقاء والاقارب بقضية تريسي وغلين.. ويعتبرونها حالة طبيعية.

الفتى آليكس في جسد فتاة

اليكس البالغ حالياً من العمر 13 عاماً امضى كل سنوات عمره وهو يشعر بأنه فتى مع انه ولد في جسم فتاة.. منذ نعومة اظافره وهو يعاني من عقدة الجنس لديه.. فشكله الطبيعي وتركيبته البيولوجية فتاة.. ومع ذلك كان يحس بمشاعر فتى.. ويعاني من مشكلة الهوية الجنسية .. فهو نتاج خطأ في الطبيعة البيولوجية.
كان والده يعامله كطفل ذكر.. ينام معه في ذات السرير ومقرباً منه.. وعلاقته مع امه كانت صعبة للغاية.. ولم ير في طفولته جسد امرأة.. باستثناء ذات مرة رأى امه عارية.. وادرك انها مختلفة.. فكان يظن ان جميع البشر ذكور.
مات والده حينما كان عمره ست سنوات.. وجفّ بذلك مصدر العطف والفهم.. فأمه لا تحبه.. وتزوجت.. وانجبت ولدين.. ولم تعد تريده في بيتها.. فتولت عمته رعايته.. وفي المدرسة كان يصر على استعمال مراحيض الفتيان وليس الفتيات.. ولكن توصلت معه ادارة المدرسة الى حل مرضٍ باستعمال مراحيض المعاقين.. وحينما كان يقف في الصف في المدرسة لا يقف مع الفتيات.. بل يقف في الوسط بين الفتيان والفتيات.. وكان يرتدي ملابس فتى وليس فتاة.. وكان يعاني من مشكلة الهوية الجنسية المزدوجة.. وكان يخبر الجميع بأنه فتى وليس فتاة.
اخذ الطبيب النفساني يعالجه ويخفف من آلامه النفسية مدركاً انه وقع في مصيدة الهوية الجنسية ولا يستطيع الخروج منها واضعاً اللوم على الله الذي خلقه في هذه الصورة المزدوجة.. فانتابه الاكتئاب النفسي وحاول الانتحار.. لقد ظنّ الناس انه فتاة سحاقية بسبب انجذابه للجنس الآخر.. ولكنه كان متأكداً انه يحب الفتيات كجنس مغاير وليس كجنس مماثل.. ووصلت آلامه النفسية الى ذروتها حينما بدأت العادة الشهرية تظهر عليه وثدياه اخذا في النمو،، وكان يعتقد دائماً انه لا بد ان ينمو له قضيب كأي فتى.. ويحلم بأن يدرس الطب او يصبح قسيساً حتى يحقق الله طلبه بأن يصبح فتى.. وقد ادرك انه ينتمي الى جنس الذكورة عند سن الخامسة.. واخذ هذا الشعور يستبد به.. وينمو معه حتى وصل عمره الى 13 عاماً.. ووقف امام محكمة العائلة الاسبوعه الماضي وادلى بأحاسيسه ومعاناته لرئيس القضاة في المحكمة..واعطى الشهود الاختصاصيين بأدلتهم على ضرورة تحويل نوعية جنسه الى الجنس الخشن.. اذ انه لا يمكن تحويل نوعية الجنس في استراليا الا بناء على حكم من محكمة العائلة.. هذا هو القانون الاسترالي.
وتأكد للقاضي ان آليكس هو فتى وليس فتاة.. ويجب حسم ازمة الهوية الجنسية لديه بتلقي العلاج اللازم.. مثل الهرمونات الذكورية.. حتى يضمر ثدياه ويضمحلان.. وتنقطع العادة الشهرية وينمو الشعر.. ويتغيّر الصوت الى صوت رجل.. وتنمو عضلات جسده الى شكل فتى ومن ثم رجل حينما يكبر.. وحينما يصل عمره الى 18 عاماً يمكنه ان يجري عملية جراحية لتركيب قضيب اصطناعي.. بعد ازالة الرحم والعضو التناسلي الأنثوي ويمكنه بعد ذلك الزواج من فتاة.. والتمتع بالجنس الطبيعي معها.. وانجاب الاطفال عن طريق التلقيح الاصطناعي.. وبالطبع من خلال التبرع بالحيوان المنوي من شخص آخر.
لقد كان قرار القاضي بالسماح له بتغيير نوعية جنسه قراراً سليماً.. وخصوصاً ان يتم العلاج طيلة تلك السنوات على حساب الدولة.. وتلقى العلاج النفسي من اجل مساعدة آليكس في عملية انتقاله من عالم الانوثة الى عالم الذكورة.. ويجب الثناء على شجاعة آليكس الذي تحمل المعاناة النفسية طيلة حياته من جراء ازمة الهوية الجنسية لديه.. وهذه المصيدة البيولوجية يقع فيها بعض الناس القلائل.. والناحية الانسانية تتطلب مساعدتهم.. فهي مأساة بشرية وناجمة عن خطأ الطبيعة.