العلاقة بين استرالية وطالب لجوء

بقلم هاني الترك
By Hani Elturk OAM
hanimanoly@gmail.com

عرضت في مهرجان سيدني منذ سنوات مسرحية حقيقية من نوع آخر مستقاة احداثها من الواقع.. تصوّر علاقة انسانية بين معالجة نفسانية استرالية اسمها سوزان وطالب لجوء سابق ايراني الجنسية اسمه محسن.. وهذه هي قصتهما بلسانهما كما نشرتها مجلة Good Weekend الملحق الاسبوعي لسيدني مورنينغ هيرالد .
تقول سوزان:
حينما وقعت كارثة غرق 353 من طالبي اللجوء في البحر كنت خارج استراليا.. وحينما رجعت ذهبت الى مركز فيلاوود لاحتجاز اللاجئين اذ قررت ان ارى بنفسي طالبي اللجوء هناك واتعرّف على مشاكلهم خلف القضبان الحديدية التي تفصلهم عن العالم.. وقابلت محسن الذي كان بحاجة ماسة للمساعدة.. وكان قد وصل الى استراليا منذ سنتين اذ اقتيد الى مركز احتجاز بورت هيلاند.. ووجدت قلبي يحنو عليه..
لم اكن اعرف اي شيء عن قوانين الهجرة .. وكل ما اعرفه ان هذا الانسان واقع تحت ضغط فظيع.. فإن النظرة الى عينيه تراه يشبه حيواناً سوف يطلق الرصاص عليه.. فهو حسّاس وذكي.. ولكن رحلته الحياتية المعذبة من ايران الى استراليا قد ساقته للجنون.
وقلت له: اني سوف اساعدك بقضيتك بطلب اللجوء.. وقد حاولت ان اوقف اصابته بمرض الهذيان العقلي.. واصبحت همزة وصل بين المحامين واطباء الامراض العقلية ومنظمة العفو الدولية.. والتحدث الى منتدبي وسائل الاعلام للشرق الاوسط من اجل جمع خلفيات الادلة عن حالته.. فقد ذهب مرتين الى محكمة مراجعة طلبات اللجوء والمحكمة الفيدرالية والمحكمة العليا الاسترالية.. وحرر طبيبان للامراض العقلية تقريرن عن صحة محسن العقلية يفيدان بأنه يعاني من القلق الحاد والتوتر النفسي الشديد نتيجة الظروف التي مرّ بها في ايران وازدادت معه في مركز الاحتجاز.
وتم الافراج عنه من مركز الاحتجاز حيث انتقل للعيش في شقة بجانبي.. وسوف يستغرق تعافيه من مرضه عدة سنوات.. فهو لا زال يعاني من الهذيان والهلوسة ولا يعلم حجم معاناته النفسية والرعب الذي مرّ به سوى انا بصفتي صديقة وبحكم وظيفتي كمعالجة نفسانية واخصائية للامراض النفسية والعقلية.
وبالرغم من ذلك فلا زال محسن يتمتع بسرعة البديهة .. ويظهر حساسية الثقافة الايرانية ودفئها .. ويعتبرني امه.. وقد احتضن عائلتي واصبح عضواً في العائلة..
وقد تغيّرت حياتي كثيراً بسبب محسن.. وزوجي روس يتضايق احياناً للوقت الطويل الذي نقضيه مع محسن.. ولكن محسن يحترم كبار السن بشكل كبير.. ويلعب دائماً الشطرنج مع روس.. ويظن روس اني اتحمل تنظير محسن اكثر منه.. ورغم ذلك فإننا سعداء جميعاً.
ويقول محسن:
لا اتذكر بالضبط اول مرة قابلت فيها سوزان.. ولم اكن بصحة جيدة حين قابلتها اذ كنت اعاني من آلام نفسانية.. ولكن سوزان واظبت على المجيء بانتظام على المركز.. واي مساعدة كنت اطلبها منها كانت تلبيها.
وفي احدى المرات قررت ان ابقى في غرقتي ولا اود رؤيتها او رؤية اي احد.. ورغم ذلك انتظرت طويلاً حتى غيرت رأيي وقابلتها.. اني احب اكثر شخص في هذا العالم امي.. واصبحت احب سوزان مثل امي.. فالآن لي أمّان.
لقد توفي والدي منذ ثماني سنوات.. في مدينة شيراز المتميزة بانجاب الشعراء والمعلم الصوفي حافظ هو ابن مدينة شيراز .. وكان والدي يغني اشعاره .. وكان حافظ مثلي الاعلى حينما كنت فتى يانعاً.
لقد طردت من المدارس من طهران لأني قمت بالرقص على انغام الموسيقى الغربية وارتديت الجينز.. وتطوعت للمشاركة في الحرب العراقية الايرانية حينما كانت الولايات المتحدة تدعم العراق.. وعملت في الجيش كخياط وميكانيكي وسائق خلف خطوط القتال.. وبعد ذلك التحقت بالنظام القضائي الايراني وعملت بوظيفة كاتب في المحكمة.. وكتبت عن الفساد الذي وجدته فيها ولذلك اضطهدوني وعذبوني..وكان لا بد لي من مغادرة ايران.
ودفعت مبلغاً من المال لمهرب البشر الذي قال لي انه سيأخذني الىانكلترا.. ولكن انتهى بي المطاف في بيرث عاصمة ولاية غرب استراليا.. واخبرت موظف الهجرة بأني طالب لجوء ورغم ذلك اودعني في مركز الاحتجاز بورت هيدلاند.. وبعد هربي من المركز القي القبض عليّ وسجنت خلف القضبان الحديدية لمدة ثلاثة اشهر عقوبة على فراري.. وبعد ذلك نقلت الى مركز فيلاوود حيث قابلت سوزان.
ولما افرج عني رافقتني سوزان الى منزلها وشربنا نخب اطلاق سراحي.. وقامت بتعليمي اشياء كثيرة.. فهي تتعاطف مع الناس.. وحينما كنا نعمل سوياً بقضية طالب لجوء آخر اخذت سوزان تبكي قائلة: لا اريد تقديم المساعدة مرة اخرى.. وشعرت انا بالخزي.. فقلت لها : انت امرأة عنيدة.. فقالت لي: لولا عنادي لما تمكنت من اخراجك من مركز الاحتجاز.