الصبي الذي سار في التاريخ

 

بقلم  /  هاني الترك  A O M

منذ 85 عاماً حينما اقيم احتفال ضخم لافتتاح جسر الهاربر وهمّ رئيس الحكومة جاك لانغ بقطع شريط الافتتاح امام جماهير حاشدة سبقه فرانسيس دي غروت وقطع الشريط قبله وحدثت فوضى افسدت الحفل التاريخي.
وما يذكره التاريخ انه في ذلك الزمن كان صبي عمره تسع سنوات فقط قد انعش الحفل الكبير.. فرغم صغر سن ليني غويتار فقد ركب حصاناً من القرية التي كان يعيش فيها وتبعد بعداً شاسعاً عن سيدني.. ومرّ خلال الادغال وحرائق الغابات والطرق الوعرة وحيداً يأكل البسكوت ليسدّ جوعه.
واثناء مروره في كانبيرا التقى بلاعب الكريكيت الشهير دون برادمان الذي اعطاه عصا الكريكيت موقعاً عليها اسمه.
وكان غويتار يلقى الترحيب العارم اثناء الرحلة الشاقة وخصوصاً وقت الكساد الكبير Great Depression الذي داهم العالم واستراليا.
وعندما ساعد والده في الاشراف على مزرعته بسبب اصابة والده بكسر في الرجل عرض والده عليه ان يطلب اي شيء يمكن ان يقدمه له نظير عمله في المزرعة فطلب الصبي غويتار السماح له بالقيام بالرحلة التاريخية.. وذلك لأنه كان يهوى الهندسة الميكانيكية واراد رؤية الجسر الذي كان يمثّل آخر تطورات البناء في ذلك الزمن.
وحينما بلغ غويتار سيدني أُستقبل بحفاوة بالغة في الاحتفال الضخم في افتتاح جسر الهاربر.. وعاد الى قريته عن طريق ملبورن راكباً الحصان وحيداً لمسافة طويلة جداً.
وعندما عاد الى قريته ليونقاتا أُستقبل كالأبطال .. والآن وبعد مرور 85 عاماً على الرحلة المميزة تحتفل قريته هذا الاسبوع بإزاحة الستار عن تمثال له مع حصانه الشهير الذي يدعى غينجر ميك الذي ركبه في رحلة غير عادية في التاريخ الاسترالي.