الجمال والكمال والمال

بقلم هاني الترك

By Hani Elturk OAM

الثروة التي تهبط من السماء تحيّر الرابحين ماذا يفعلون في حياتهم بعد الربح.. ولكن يظل شيء واحد هو ركض النساء وراء الرابحين من اجل الحصول على نصيب من المال اذ ان معظم النساء يلهثن وراء المال.
وهذا ما حصل لـ جون هاورد الذي ربح 1،4 مليون دولار في لعبة الكينو .. وهو يعيش في كارافان ولا يمتلك منزلاً.. وقال انه لن يغيّر من حياته وسوف يزاول حياته كما هي في الكاراڤان ويواصل عمله كعامل حرفي.
ومع انه يبلغ من العمر الآن 71 عاماً الا انه اعزب.. ولكنه وقع في مصيدة النساء اللواتي يلهثن وراء ماله.. تلاحقنه في النادي لإغرائه من اجل الثروة.
للأسف جزء ضئيل من النساء العاقلات اللواتي يعجبن بالرجل لموهبته وفكره وثقافته واخلاقه.. وانا احد المعجبين بإحدى هؤلاء النساء العاقلات منذ سنوات طويلة وهي اعلامية .. معجب بجمالها وبثقافتها وبذكائها .. حيث هذه الصفات اعمق واجمل من الشكل الظاهري لأي امرأة .
ذات مرة لم استطع ان اقاوم جمالها العذب فقلت لها :
«انتِ بالحق مهد الجمال ومثال المرأة العظيمة».
اجابت:
«اشكرك يا ليتك كنت شاعراً لعبرت عن اعجابك بي بقصيدة».
فقلت لها:
«اني يا صديقتي اشتغل بالفكر، والفكر اهم من الشعر.. لأن معظم الشعراء كذبة موهوبون بتزييف المشاعر ووهم الاحاسيس .. اما موهبة الفكر مصدرها العقل.. والعقل قبس من نور الله ..»
سكتت صديقتي بحياء عن الكلام.
منذ فترة تعرفت على صديقة رائعة فاتنة ساحرة الجمال .. وشعرت للوهلة الاولى من خلال حسي الداخلي بأمانتها وذكائها وصدقها وايمانها واخلاقها.. وتعمقت معرفتي بها من خلال المراسلات واللقاءات.. وفرحت بحب صداقتها وكأنني اسعد الرجال .. فمن سعادتها استمد فرحي وسعادتي.. فهي نقيّة القلب وصافية الروح.. لا تعبأ بالماديات.
عرفت ماذا تهوى من الفنون والآداب والثقافة فقدمت لها هدية من صميم هوايتها الفنية.. شكرتني وقالت انها اعظم هدية تلقتها في حياتها .. فقلت لها انتِ اعظم هدية من السماء.
رأيتها انها تهوى الثقافة فأردت ان اقدم لها هدية عيد الميلاد اخرى من روح المحبة والتقدير.
فقلت لها في مراسلاتي ان الهدية لعبة ثقافية سأسلّمها لها وقت اللقاء المنتظر ولم اكشف عن ماهية الهدية.
طيلة الوقت لم تسألني صديقتي عن الهدية اطلاقاً .. وحتى الآن لا تعرف ما هي.. وسوف تقرأ هذا المقال وتتعجب عن الهدية.. واعرف انها لن تسألني من شدة حيائها .. مع اني اعلم انها ستتمتع بها وتجعل من حياتها الثقافية اجمل وامتع.
لقد امتنعت صديقتي عن السؤال والإشارة او حتى الكلام عن الهدية.. وفي صمتها ابلغ تعبير عن تقديرها للعقل والفكر والثقافة.. وليس مثل باقي النساء اللواتي يثير لعابهن المال.
في الواقع انها امرأة عاقلة فلم تشر طيلة معرفتي بها الى المال .. وتسلّط المال على جميع طبائع الحياة في عصر المادة.. الذي طغى على الحب وهو اجمل هدية من عند الله للإنسان.
هذه بالحق امرأة عظيمة التقى فيها الجمال بالكمال .. اتغنى بحبها .. احدى النساء القليلات السعيدات .. مثل صديقتي الاعلامية.. اللواتي ينظرن الى عقل وقلب الرجل وليس الى جيبه ورصيده في البنك.