التعساء والسعداء

By Hani Elturk OAM

تقول دراسة نشرت في مجلة Social Indicators Research التي تصدر الشهر المقبل ان الناس التعساء يشاهدون التلفزيون اكثر من الناس السعداء الذين يقرأون الصحف.. فالناس السعداء يقضون الوقت في القراءة وزيارة الاصدقاء او التردد على الكنائس.. بينما تمنح مشاهدة التلفزيون اليأس والسعادة المؤقتة القصيرة.. لكن لها تأثير سلبي على الأمد الطويل.. فإن قراءة الصحف والكتب تمنح الناس السعادة والمتعة والمعلومات.
قبل وصول الفضائيات وانتشار التلفزيون كان افراد العائلة يقبلون على القراءة ويتحاورون ويناقشون ما يجيء من اخبار بتوسع في الصحف والمواضيع التي تثيرها الكتب.
كانت تعقد ندوات ثقافية بين الناس وخصوصاً الذين يقرأون الكتب.. ويجر ي النقاش في المواضيع الادبية والفكرية حتى الفلسفية التي تعتبر ام العلوم.. والتي فقدت دورها الريادي النظري هذه الايام واصبحت تدور حول فلسفة العلوم.
وقد نجم عن عدم الاقدام على الثقافة، والقراءة هذه الايام تعثر الاخلاق بالمعني العلمي للاخلاق مثل الصدق والامانة والاخلاص والوفاء وفعل الخير وغيرها من صفات الاخلاق العلمية.. وعدم التسلح بالثقافة نجم عنه الانحراف والاباحية وارتكاب الجرائم سواء جرائم الاعتداء الجسدي او الجنسي او السرقة او السطو المسلح حتى القتل.
ان الجهل هو عدو الانسانية رقم واحد.. والعلم يختلف عن الثقافة.. فكم من المتعلمين الذين درسوا من اجل الحصول على مهنة لتنتهي ثقافتهم عند هذا الحد وهم جهلاء .. وكم من المثقفين الذين يتسلحون بالثقافة وغير متعلمين.. مثل الكاتب الكبير عباس محمود العقّاد الذي كان قد تعلّم حتى الصف الرابع الابتدائي وبلغت ثقافته الى ان اصبح شيخ المفكرين العرب.. اذ ينجم عن الجهل الفلتان الخلقي وعدم الإيمان والافتقار لأهم كلمة التي تربط بين البشر وهي المحبة.. محبة الله والانسانية والخير.
لقد انشرح قلبي حينما قرأت ان بعض المثقفين قد اصبحوا يجرون الندوات الثقافية في النوادي من اجل احياء التقاليد الماضية بالقراءة المشتركة.. ومناقشة كتاب كل اسبوع بعد قراءته.. حتى انهم يتحاورون حول فرع من المعرفة اصبح يتناوله المتخصصون وهو الفلسفة.. ان الانسان المتحضر هو الذي يقرأ.. ويتمعن ويفكر.. ويتثقف ليتسلح بالمثل والقيم والمبادئ.. وخصوصاً في عصر العلوم والتكنولوجيا.. عصر عبادة المادة.. وضياع الاخلاق.