الايمان والتناغم

By Hani Elturk OAM

احدى صديقاتي اعزّها جداً.. وانا اعرف انها تعزّني جداً ايضاً.. وقفت بجانبها وقفة رجل حينما مرّت بظروف صعبة.. وهي متزوجة وزوجها اصبح صديقي عن طريقها.
نلتقي مع بعضنا في الزيارات .. اصطحبها معي احياناً الى اجتماعات او حفلات.. وحينما اكون بحاجة الى التحدث مع شخص ما .. حيث امضي معظم اوقاتي في مكتبتي اكتب واقرأ .. اتصل بها بالهاتف.. وهي تتصل بي.. لا يوجد بيننا مجاملات ولكن نفتح قلوبنا لبعضنا وندردش عبر الهاتف
قلت لها من فترة هل تعلمين حينما اصلي اذكرك وادعو الله لك بالخير وانا مسيحي الديانة.. وكانت المفاجأة انها ايضاً تدعو لي بصلاتها بالخير وهي مسلمة الديانة. وتواظب على صلاة الفرائض اليومية.. اثق بها وتثق بي الى اقصى الحدود.. مثال المرأة المخلصة لزوجها ولاصدقائها.
صديقي وزميلي في العمل حسين ادخل معه في نقاش موضوعي ودّي حول المعتقدات الدينية .. وهو يصلي من اجلي بالاسلام وانا اصلي من اجله بالمسيحية.. يثقفني بالديانة الاسلامية وانا اثقفه بالديانة المسيحية.. وحينما اقول لحسين ان هذا النص الاسلامي موجود في الديانة المسيحية ايضاً.. ليقول لي بالحرف الواحد: طبعاً ان ديانتنا واحدة.. انا المسيحي وهو المسلم.. وهو بالفعل مقرّب من قلبي جداً.. واعتز به .. وانا اعرف تماماً انه هو كذلك.
وحسين وزوجته وابنتهما يذهبون كل عيد ميلاد الى كاتدرائية سانت ماري ويحضرون الصلاة وهما محجبتان ويرحب بهم راعي الكاتدرائية.
في حادثة اخرى قصها لي نائب مجلس بلدية كانتربري السابق خضر صالح انه اثناء الحملة الانتخابية اقترب منه شخص مصري ويبدو انه قبطي وقال له: اتمنى لك الفوز بالانتخابات فإن الشعارات التي تطرحها رفيعة المستوى في حملتك الانتخابية التي تقوم بها شريفة.. واعطاه ايقونة سانت جورج.. اي القديس جرجس.. اي الخضر في الديانة الاسلامية.. واسمه خضر.. وتفاءل خضر بالايقونة وفاز بالانتخابات.
ولي صديق عماد حسين حين يأتي الى منزل ييصلي فيه وقت ميعاد الصلاة حينما يكون في زيارتي واصطحبني عدة مرات الى الجامع ونصلي سوياً من القلب.
ان الوعي بالديانات والثقافات الاخرى فيه ثراء ثقافي وديني.. والحوار يقربنا من بعضنا ونحترم معتقدات بعضنا ونتعلم من بعضنا .
والديانتان المسيحية والاسلامية هما اقرب ديانتين لبعضهما.. ويعبدان الله الواحد.. وهناك طبعاً بعض الاختلافات.. ولكن نقاط اللقاء اكثر من الاختلافات.. ،والتعاليم المسيحية والاسلامية قريبة من بعضها.. وفي بداية حركة الفتوحات الاسلامية عندما اوصى عمر بن الخطاب الجيوش بوصايا عدة كان عدم هدم الكنائس.. وفي التعاليم الدينية اذا اراد المؤمن ان يصلي يمكنه ان يصلي في الجامع وان يصلي في الكنيسة ايضاً.
على اي حال نحن العرب من مسيحيين ومسلمين تاريخنا مشترك ..وجذورنا واحدة.. ومستقبلنا مشترك.. ولا بديل عن العيش المشترك.. فلنحذر التطرف والتفرقة.. او اللجوء الى العنف.. لأن كلا من الديانتين المسيحية والاسلام تحرمان القتل وتناديان بالمحبة والسلام.