الاتصال الأخير الرهيب

By Hani Elturk OAM

عرض في مهرجان سيدني للافلام الفيلم الوثائقي Contact اي «الاتصال» وهو يصوّر اكثر الصدامات الثقافية تضارباً بين ثقافة عصر تكنولوجيا الفضاء للاستراليين وبين «ثقافة» ابوروجينية بدائية للأبوروجينيين الذين لم يعرفوا ابداً ماذا يجري في العالم خارج بلادهم استراليا.
عام عام 1964 يوالى كانت فتاة ابوروجينية تبلغ من العمر 17 عاماً تعيش في الصحراء حينما رأت لأول مرة في حياتها الشاحنة الاسترالية وظنت انها صخرة كبيرة تتحرّك.. وصديق يوالي الذي كان بصحبتها لم ير رجلاً ابيض قبل هذا التاريخ ظن ان الصخرة التي كان يلعب عليها قد بُعثت فيها الحياة وآخذة في التحرّك.. لقد ارتعبت يوالي وصديقها ولاذا بالفرار الى الصحراء ولم يتمكنا بعد ذلك اليوم من النوم من شدّة الهلع. فقد اصيبا بالفزع من رؤية الحيوان الكبير المتوحّش (الشاحنة) وسائقها الرجل الابيض الشيطان في داخلها.. هذا المشهد كان الاتصال الاول بين الابوروجينيين الذين يهيمون في الصحراء وبين الاستراليين الذين استوطنوا استراليا حيث قاموا في غرب استراليا بتمشيط المنطقة من اجل اجراء التجارب على الصواريخ عام 1964.. وكان ذلك المشهدز آخر اتصال بين الاستراليين والابوروجينيين البدائيين الذين لم يحتكوا او يتصلوا بالعالم خارج صحراء استراليا.
فكانت يوالي قد قضت حياتها المبكرة مع عائلتها قبل لقائها مع الرجل الابيض تتجول في الصحراء باحثة عن طعام. كان الخوف من الغرباء متأصل بين افراد عائلتها مثل افراد القبائل الابوروجينية الاخرى الذين كانوا يتجولون في الصحراء ويسيرون عبر مسافات طويلة.. وظهور الاستراليين في الشاحنة فجأة، جدّد خوفهم الحاد.. فقام الاستراليون بربطهم حتى لا يهربوا من بين ايديهم.. ولقاؤهم مع الاستراليين انهى عزلة الحياة البدائية التي عاشها الابوروجينيون لمدة خمسة آلاف عام.
واصطحب الاستراليون في الشاحنة الجماعة الابوروجينية التي كانت مع يوالي الي مركز يبعد مسافة 200 كيلومتر الى الجنوب حيث كانت تتمركز فيه الارساليات الاسترالية.. وقدم اليهم الطعام ومنحوا النقود.. ولكنهم دفنوها في التراب لأنهم لم يكونوا يعرفون ماهية قيمتها.. وحينما نُقلت يوالي الى الحياة المتحضرة عملت كعاملة مساعدة في مزرعة للخراف.. وتزوجت مرتين وانجبت اربعة اطفال.. ويبلغ عمرها الآن 62 عاماً.. وتقول يوالي في الفيلم.. لقد جرفتنا الحياة الحديثة.. ونقلنا الى مكان لم نكن على معرفة قبل ذلك الوقت.. فقد تركنا قلوبنا في بلادنا.