“الرقصة الأخيرة” لعلي صالح على أيدي الحوثيين

انطوت صفحة علي عبدالله صالح (75 سنة) اللاعب الأقوى في اليمن، منذ وصوله الى السلطة عام 1979 وحتى بعد خلعه من الحكم عام 2012 تحت وطأة تظاهرات الربيع العربي، وصولاً إلى تحالفه مع الحوثيين أعداء الأمس الذين خاض ضدهم ست حروب، وإلى أن سقط برصاصهم إثر انتفاضه عليهم وابدائه استعداده لفتح صفحة جديدة مع التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية منذ آذار 2015 ضد الحوثيين الذين تدعمهم ايران.
ولم تكن سيرته الذاتية سوى مسلسل من التحالفات ثم الانقلاب عليها، تحالف مع الجنوبيين وحاربهم، وحارب الحوثيين وتحالف معهم، وكذلك الحال مع السعودية التي تحالف معها وتلقى العلاج في مستشفياتها ثم حاربها ثم عاد ليعرض فتح صفحة جديدة معها.
لطالما قال علي صالح “إن حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين”. وعلى هذا المثل طبع الرجل سيرته، ذلك أنه ما أن يقيم تحالفاً حتى ينقلب عليه.
وأفاد قيادي بارز في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي ينتمي إليه علي صالح، أن الرئيس اليمني السابق فرّ من صنعاء نحو مسقط رأسه في مديرية سنحان جنوب العاصمة، إلا أن الحوثيين أوقفوا موكبه على مسافة 40 كيلومترا جنوب العاصمة واقتادوه إلى مكان مجهول حيث أعدموه رمياً بالرصاص.
وفي المقابل، قالت مصادر في جماعة الحوثي إن علي صالح قتل في هجوم شنه مقاتلو الجماعة بالقذائف الصاروخية والرصاص على سيارته.
ونسبت وكالة “رويترز” الى مصادر في جماعة الحوثي أن مقاتلين أوقفوا سيارته بقذيفة صاروخية ثم أطلقوا عليه النار فأردوه.
وانتشرت لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي لجثة يبدو أنها لعلي صالح مصابا بجرح غائر في جانب رأسه وملفوفا “بغطاء أحمر لدى نقله إلى شاحنة صغيرة، فيما لوح مقاتلون قبليون بأسلحتهم. وكانوا يهتفون: “الحمد لله… يا علي العفاش” وهو لقب عائلة علي صالح.
وقالت الأمينة العامة المساعدة لحزب المؤتمر الشعبي العام فائقة السيد باعلوي إن علي صالح “قتل دفاعا عن الجمهورية”.
وأوردت مصادر أن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام عارف الزوكا والأمين العام المساعد ياسر العواضي قُتلا معه.
وأوضح مصدر عسكري إن العواضي خرج في رفقة علي صالح بسيارة في شارع الستين في صنعاء من أجل الانتقال إلى مكان آخر، إلا أن دوريات تابعة للحوثيين لحقت بالسيارة وقتلته إلى جانب الرئيس السابق.
وأضاف “لم يعرف حتى الآن مصير اللواء محمد القوسي القيادي في المؤتمر والذي يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الحوثيين وعلي صالح، والذي كان أيضا مع العواضي في السيارة نفسها”.
وفي وقت سابق اقتحم الحوثيون منزل علي صالح في صنعاء، وأخلوه تماماً من الأسلحة التي كانت فيه، ثم فجروه.
الحوثي: يوم استثنائي
أما زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي فقال عبر قناة “المسيرة” التلفزيونية:” اليوم استثنائي وعظيم وهو يوم سقوط المؤامرة الخطيرة التي استهدفت أمن الشعب اليمني واستقراره”.
وأضاف: “جرى اسقاط مؤامرة شكلت تهديداً جدياً على اليمن في أمنه واستقراره”، مشيراً إلى أن الحوثيين كانوا يعلمون بوجود تنسيق مع قوات التحالف. وأفاد أن “العدوان وفر تغطية جوية للميليشيات الإجرامية سعياً لإسقاط صنعاء، وكانوا يعوّلون على أنّ الإنشغال في جبهات القتال ضدّ العدوان سيؤثّر على قدرة الشعب اليمني على التصدّي للفتنة”، إلا أنّ “المؤامرة فشلت وسقطت سقوطاً مدوياً في أقل من ثلاثة أيام”.
وكان علي صالح أبدى السبت استعداده لفتح “صفحة جديدة” في العلاقات مع التحالف الذي تقوده السعودية ووصف الحوثيين بأنهم ميليشيا انقلابية مما أدى الى اتهامهم إياه بالخيانة.
وشهدت مناطق في صنعاء ذات كثافة سكانية عالية قتالاً بين الحليفين السابقين طوال أيام مع سيطرة الحوثيين على مناطق عدة في العاصمة وتفجيرهم أمس منزل علي صالح، بينما قصفت طائرات مقاتلة للتحالف مواقع للحوثيين.
وبدا أن إنهاء تحالفهما سيحول مجريات الحرب مما أعطى التحالف ميزة جديدة في مواجهة الحوثيين.
هادي يدعو الى انتفاضة
وقال الرئيس اليمني المعترف به دولياً عبد ربه منصور هادي في خطاب متلفز بثته قناة “العربية” الاخبارية التي تتخذ دبي مقراً لها: “أدعو جميع أبناء شعبنا اليمني في كل المحافظات التي لا زالت ترزح تحت وطأة هذه الميليشيات الإجرامية الإرهابية إلى الانتفاض في وجهها ومقاومتها ونبذها وسيكون جيشنا البطل المرابط حول صنعاء عوناً وسنداً لهم، فقد وجهنا بذلك”.
ودعا إلى “مرحلة جديدة من القتال ضد الحوثيين يتوحد فيها جميع اليمنيين خلف السلطة الشرعية”.
واعلن ان الجيش اليمني بدأ هجوماً برياً لاستعادة صنعاء من الحوثيين.
واعتبر الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي أن “دماء صالح يجب أن تكون بذرة لتوحيد المؤتمر الشعبي العام”، داعيا قيادات الحزب “لتشكيل جبهة موحدة ضد الانقلابيين”.