أستراليا تحت رحمة مجنونين

عباس‭ ‬علي‭ ‬مراد

كنت قد وصلت الى قناعة أنه، بعد حرب فيتنام لا يمكن أن أرى أي حدث عسكريّ جديّ أو أن تحدث أي حربٍ في منطقتنا خلال حياتي، لكن كم أنا مخطئ.

الآن الإحتمالات لا تتصاعد بوتيرة مخيفة فقط ، مع دونالد ترامب والتوتر حول كوريا الشمالية وبحر الصين الجنوبي، ولكن ما أخشاه إننا كدولة سوف نكون في وسط هذه المعمعة.

مع تصاعد هذه الإحتمالات التي تتكشف، وبدون رؤيا واضحة عن مصالحنا الوطنية، وبدون أستراتيجية بيّنة حول كيف علينا أن نتموضع من أجل الرد على هذه التحديات.

من الواضح أن حكومة تيرنبول لم تتوقع فوز ترامب في الإنتخابات الاميركية حيث أنه لم يكن لديهم رقم هاتف لتهنئته بالفوز، ثم كانت تلك المكالمة الشهيرة بين تيرنبول وترامب والتي تم تسريب فحواها (وصفها ترامب بأسوأ مكالمة مع أي زعيم آخر(المترجم) ولكن بصراحة، فإن الحكومة مثل الاخرين بقيت تتخوف من الأسوأ وهي تنتظر ما سيكون عليه خطاب ترامب بعد الإنتخابات، ولكن في أحسن الاحوال فإن الحكومة تحاول اللحاق بالركب.

لكن ما يبعث على الإرتياح هو قيام الكونغرس والنخبة في واشنطن بمبادرة لإحتواء ترامب بوضع الكوابح وإعادة التوازنات في ما يتعلق بسياسته الداخلية ورغباته، ولكن هناك أمكانية محدودة لإحتواء صلاحياته كقائد عام للقوات المسلحة.

علاوة على ذلك، فهناك صعوبة لتوقع سياسته الخارجية والدفاعية، بسبب إستمرار التناقض في سياسته المعلنة ، بالتأكيد فإنه يعتزم توسيع وتطوير القدرات الدفاعية للولايات المتحدة، وهو بالفعل باشربهذا العمل، لكن بالنسبة للقضايا الأخرى فيحيط بها الغموض وهي عرضة للتخمينات.

أثناء حملته الإنتخابية أعلن انه لا ينوي الدخول في أية حرب جديدة مشدداً على سياسة أميركا أولاً ومعالجة القضايا الداخلية، وتحدث عن مقاربة مختلفة للعلاقة مع روسيا، لكن رده على أستعمال الأسلحة الكيماوية في سوريا بقصف مطار الشعيرات قد يوقف التعاون الروسي الضروري لحل الأزمة السورية.

تراجع ترامب عن تصريحاته بخصوص حلف الناتو، لكنه ما زال يهدد بإتخاذ إجراءات ضد الصين في ما يتعلق بمشاريعها العسكرية في بحر الصين الجنوبي ويتوعد بمهاجمة كوريا الشمالية على خلفية برنامجها النووي ويطالب الصين بضبط كوريا أيضاً وينشر قواته البحرية في المنطقة وبأسلوب أستعراضي على طريقة المشاهير، وبدأ أيضاً بنشر وتطوير شبكة الصواريخ الدفاعية في كوريا الجنوبية.

في هذا الوقت إرتضت حكومة تيرنبول بالفتات، مثل لقاء نائب الرئيس مايك بنس ومحاولات أخرى من أجل الحفاظ على صفقة اللاجئين، وتدعو الصين لعمل المزيد في ما يتعلق بالتوتر مع كوريا الشمالية. وكانت أستراليا تعرضت لتهديدات وأنتقادات شديدة من بيونغيانغ لمسايرتها سياسية الولايات المتحدة وإملاءاتها ومنحها تسهيلات عسكرية في شمال أستراليا.

من الواضح، أن تيرنبول يأمل أن يكون لقاءه مع ترامب في نيويورك (عقد الإجتماع لاحقاً( المترجم) أكثر موضوعية، وأنا أعتقد أنه أكثر من مجرد تغريدة على تويتر.

أستراليا بشكل خاص أكثر عرضة لتطور الأزمة مع  كوريا الشمالية مع إلتزاماتها كواحدة من الموقعين على الهدنة وهي تحت رحمة رجلين مجنونين حيث لا يمكن إستبعاد سيناريو خليج الخنازير في عهد كينيدي علماً أن كيندي كان يختلف عن ترامب.

في هذه الظروف من السهل على أستراليا الإصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة حيث ينتهي بنا المطاف في موقع لا نرغب فيه، وهذا ما يجعلنا نستذكر إلتزام حكومة هاورد بغزو جورج بوش الإبن غير الشرعي للعراق على أساس معلومات إستخبارية كاذبة.

من الأهمية بكمان ليترنبول المباشرة بنقاش وحوار وطني عاجل حول موقفنا من هذه المخاطر والتهديدات وعلى تيرنبول وضع تقييم مفصّل للوضع بالإضافة إلى الخيارات الدبلوماسية والعسكرية التي يجب أن تأخذ بعين الإعتبار مصلحتنا الوطنية بما فيها نقاش برلماني حول الموضوع.

إن قادتنا السياسيون يستهلّون ترديد مقولة «إن أهم القرارات التي إتخذتها حكوماتنا السابقة هو إرسال مواطنيها إلى الحروب» أو ما شابه ذلك الخطاب.

نأمل أن يُقدِموا على هكذا خطوات بعد مشاورات مناسبة مع فاعليات المجتمع ، وهو بالتأكيد ما لم يكن عليه الحال في حرب بوش على العراق. هذا الأمر مهم ليس لناحية التكاليف والتضحيات فقط ، لكن بالنسبة للعواقب أيضا، فعلى سبيل المثال فإن مشاركتنا في حرب العراق جعلتنا بالتأكيد هدفاً محتملاً لعمليات إرهابية.

جون هيوسن

(بروفسور في كلية كروفورد للسياسة العامة في الجامعة الوطنية الاسترالية وزعيم حزب الاحرار والمعارضة الفيدرالية  السابق). عن صحيفة سدني مورننغ هيرالد 28/4/2017