أستراليا، تيرنبول المرتبك سياساً ووزارة الشؤون الداخلية

عباس علي مراد – سيدني

من ضمن زاويتها الأسبوعية لإستطلاع أراء القراء حول قضايا شؤون الساعة سألت صحيفة ذي سدني مورننغ هيرالد في عدد نهاية الأسبوع 22-23 /7/2017 قرآها إذا ما كانوا يعتقدون أن وزارة الشؤون الداخلية ستجعل أستراليا آمنة 63% أجابوا بلا و15% بنعم و22% لا يعرفون وطرحت الصحيفة سؤالاً آخر هل أنت على إستعداد للتنازل عن خصوصيتك في ما يتعلق بالرسائل النصية لمصلحة الأمن الوطني 49% أجابو بلا و42% بتعم و9% لا يعرفون.

إذا أخذنا هذه العينة ومع هامش خطأ 3% فإن النسبة الكبيرة لا ترى ان الوزارة العملاقة ستجعل أستراليا آمنة، وكذلك الأكثرية ليست على إستعداد للتنازل عن خصوصيتها وسرّية إتصالاتها.

هنا يتبادر إلى الذهن السؤال إذن، لماذا هذه الوزارة التي تجمع العديد من الوكالات الأمنية والإستخباراتية والهجرة وحماية الحدود بأمرة شخص واحد؟
أولاً، لا أعتقد ولا يتبادر الشك إلى الذهن أن رئيس الوزراء بوارد التساهل بأمن البلاد، لكن رئيس الوزراء نفسه كان قد رأى أن النظام المعمول به حالياً يعمل بكفاءة عالية وهذا ما أكّده تقرير ليسترينج « مايكل ليسترينج وستيفن مارشنت» اللذين أجريا تقييماً معمقاً لعمل الأجهزة الأمنية بطلب من الحكومة، مع العلم بأن المراجعة طالبت ببعض التغييرات لجعل الوكالات الأمنية على مستوى عالمي ( س م ه 22/07/2017 ص 26 قسم ما وراء الأخبار) وكدليل على هذه الكفاءة ها هي الاجهزة الامنية في نهاية الاسبوع الماضي تحبط محاولة ارهابية كانت تستهدف المطارات الاسترالية. وفي الشهر الماضي كان رئيس الوزراء قد أعلن عن تعديلات تسمح للجيش الأسترالي بالتدخّل في حال حصول عمليات إرهابية بدون طلب من الولايات أو المقاطعات والعمل مع الشرطة التي ستبقى في الخطوط الأمامية بالإضافة إلى تدريب الشرطة وزيادة التنسيق مع الجيش. وتنظر الحكومة بشكل خاص في تعديل الجزء الثالث من قانون الدفاع المعمول به من عام 1903.

سياسياً لم يمرّ أعلان رئيس الوزراء عن تشكيل الوزراة العملاقة وتعيين وزير الهجرة بيتر داتون مسؤولاً عنها مرور الكرام خصوصاً وأن هذا التعديل لعمل الوكالات الأمنية هو الأكبر منذ أربيعن عاماً، فقد إعتبر البعض أن هذا التعيين له أبعاد سياسية في ظل الصراع القائم داخل حزب الأحرار حيث سيتفرّغ داتون للعمل بوزارته الجديدة بدل محاولة الإنقلاب على تيرنبول ومن المعروف أن داتون هو من الحلفاء المقرّبين لرئيس الوزراء السابق طوني أبوت وقد أصبح من أكثر المقرّبين لتيرنبول إلى جانب ماثيوس كورمان وزير المالية وهو أيضاً حليف سابق لطوني أبوت في جناح اليمين لحزب الأحرار.
لكن على الرغم من ذلك لم تسلم الخطوة من إنتقادات طوني أبوت، الغريم السياسي لتيرنبول الذي إنقلب عليه عام 2015 . يقول أبوت: « إن تشكيل الوزراة طُرح سابقاً عندما كنت رئيساً للوزراء، لكن النصيحة في ذلك الوقت كانت لا حاجة لهذا التغيير البيروقراطي الكبير الذي يفكّر فيه رئيس الوزراء. وأفترض أن النصيحة قد تغيّرت منذ ذلك الوقت» (تصريح أبوت لإذاعة 2جي بي).

المعارضة الفيدرالية التي تعاونت مع الحكومة في كل التعديلات التي أُدْخِلت على قوانين مكافحة الإرهاب إعتبر زعيمها بيل شورتن أن المسألة تتعلّق بالصراع على القيادة داخل حزب الأحرار وحفاظ مالكم تيرنبول على منصبه.
إذن، وتحت شعار الحفاظ عل أستراليا آمنة، تمّ تشكيل هذه الوزارة في أكبر تعديل منذ أكثر من أربعين عاماً على عمل الأجهزة كما أسلفنا، هل ستؤدّي هذه الخطوة وحصر مسؤولية الأجهزة بأمرة الوزير داتون إلى الحفاظ على الأمن بشكل مختلف؟

الكاتبة اليزابيث فاريرلي تتساءل في مقالة لها في صحيفة سدني مورنيغ هارولد 22-23/07/2017 ص 28 قسم ما وراء الأخبار وتقول:» العنوان الأساسي هو الحديث وكأننا في حالة حرب. أي حرب؟ حرب جورج دبليو بوش المضللة على الإرهاب، هكذا تيرنبول وداتون يرددون المعزوفة (الحفاظ على أمن أستراليا) من التهديد الذي نواجهه خصوصاً (الإرهاب المتزايد)». وتحذّر فاريرلي في نهاية المقال من التنصّت على محادثاتنا وتوقيف أشخاص على الشبهة بتوقيع من الوزير، إنتبهوا، العلاج قد يكون أسوء بكثير من المرض. والأفضل لا يعني الأفضل للجميع ودائماً يعني الأسوأ للبعض.
أخيراً، هل سينطبق حساب الحقل على حساب البيدر كما يقول المثل العربي ؟

المؤشرات لا تبشر كثيراً بالخير فهذا الحديث قد بدأ عن تحدي لزعامة تيرنبول على خلفية تعديل قانون الزواج وتشريع زواج المثليين بدون إجراء الاستفتاء غير الملزم الذي وعدت به الحكومة مما أثار حفيظة جناح اليمين في الحزب وقد تم التداول باسم الوزير داتون كرأس الحربة لهذا التحدي!